وترتبط الكارثة الثانية بانتشار الدولة العثمانية في البلاد الإسلامية تحت راية الخلافة الإسلامية التي انتقلت إلى بني عثمان، وانسلخ المشرق الإسلامي بدولته المستقلة والمختلفة أيديولوجيًا عن الفكر العثماني، والوجه الكارثي هنا أن الجهود الإسلامية توجهت إلى فتوحات غير إسلامية المنطلق باتجاه أوربة، ولطبيعتها العسكرية فقد كانت أولويات آل عثمان عسكرية، ونلاحظ هذه الفكرة من انخفاض عدد علماء بلاد الشام المستمر بعد القرن العاشر، وازدياده في مصر التي أخذت تستقل ذاتيًا عن الحكم العثماني ما عدا الاسم السياسي، وهو ما حدث في المغرب أيضًا وشبه الجزيرة العربية البعيدتين عن سلطة مركز الخلافة. ودليل ذلك عدد العلماء الدنيويين المنتسبين إلى الدولة العثمانية كمركز خلافي، فقد بلغ عددهم 36 عالمًا من أصل 51 عالمًا في مركز المشرق الإسلامي في القرن العاشر وما بعد، والملاحظ أن القرن العاشر الذي شهد انتصارهم على المماليك حوى أعلى رقم (17 عالمًا) ثم في القرن الذين يليه 6 ثم 8 ثم 3، وهذا يفسر الفكرة السابقة، وخاصة إذا علمنا أن علماء بلاد الشام في القرن العاشر ثم علماء مصر في القرن الحادي عشر كانوا أكثر من أعداد العلماء في كل المشرق الإسلامي حيث كان علماء آل عثمان ضمنهم.
تجيب هذه الدراسة أيضًا عن سؤالين هامين يتعلقان بالحضارة الإسلامية: