فهرس الكتاب

الصفحة 19740 من 23694

1-لم يكن علماء الشرق الإسلامي هم الرافد الأول للحضارة الإسلامية العلمية والتقنية، كما أشار البعض، فلم يظهر عددهم على غيرهم من المراكز الحضارية الإسلامية ولا مرّة واحدة كما نرى في المخطط [7] ، وكان وجودهم محسوسًا في الكارثة الأولى لأنهم لم يتأثروا فيها مع أن عدد علماء العراق بقي أكبر من عدد العلماء في الشرق الذي بلغ (25) في القرن الخامس، وكان العدد في مركز العراق (35) . وفي القرن السابع (فترة الغزو المغولي) تجاوز عددهم الثلاثين في الشرق ولكن مركز مصر وبلاد الشام تجاوزهم بكثير فكانت مصر (38) وبلاد الشام (63) ، وفي كارثة القرن العاشر بلغ عدد العلماء في مركز الشرق (30) ولكن العدد في بلاد الشام فقط كان (32) عالمًا، أي لم يكن عددهم في الصدارة ولا في أي قرن.

2-لم ينته الدور الريادي للحضارة الإسلامية في القرن الرابع كما تروج بعض أفكار الاستشراق، وربما قصد بعضهم عن حسن نية أن الحضارة العربية ممثلة بالعباسيين قد تلاشت في ذلك العهد، وبالفعل تتفق الكارثة الأولى مع القرن الخامس، وترافقت مع الغزو الصليبي والسيطرة الفاطمية وانتهاج سياسة السلطنات من قبل الخلفاء في كل أراضي الخلافة حتى في بغداد، ولكن الزخم الحضاري الإسلامي استمر لأنه هاجر ولم يتلاشَ، فكما نرى في المخططات حملت الراية بلاد الشام بسرعة ثم سلمتها إلى مصر كمركز حضاري آخر، وهذه الحقبة استمرت أكثر من خمسة قرون أخرى مع ارتفاع واضح في عدد العلماء الإجمالي كما نرى في المخطط [2] . فلم تكن حالة القرن الرابع أو الخامس إلا كبوة الحصان الذي لم يتعب إلا بعد القرن العاشر الهجري حيث لم تفلح معه حتى المقويات. وأصحاب الفكر القومي هم أكثر المفكرين العرب نشرًا لهذه الدسيسة عن حسن نية أيضًا، لأن العلماء المسلمين أبدعوا بعد القرن الخامس تحت قيادات إسلامية وليست عربية ممثلة بسلطانها كالأيّوبيين والمماليك وغيرهم.

المصادر والمراجع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت