يشير المخطط [4] إلى حركة عدد العلماء في المراكز الحضارية الإسلامية للقرون (الثاني والثالث والرابع والخامس) وهي المرحلة الأولى حيث كان النشاط الرئيسي في العراق والأندلس، مع ملاحظة تزامن بين بدء انخفاض العدد في العراق مقابل نموه في الأندلس، وكان قد وصل أوجه في العراق في القرن الثالث ثم هبط بسرعة، في حين كان عدد العلماء يتزايد في هذه المرحلة في الأندلس ولم يهبط بالسرعة التي هبط فيها العدد في مركز الخلافة العباسية، وكاستمرار بقي العدد على معدلات تناقصه في العراق وبدأ يتناقص قليلًا في الأندلس.
انتقل المركز الحضاري الإسلامي إلى بلاد الشام ومصر في القرن (السادس والسابع والثامن والتاسع) كما نرى في المخطط [5] ، وقد استوعبت بلاد الشام أولًا الحركة العلمية وتركّزت بها خاصة في القرن السابع، وهي نهاية فترة حكم الأيوبيين وبداية حكم المماليك ثم انتقل المركز إلى مصر في القرن الثامن والتاسع طوال المرحلة الثانية، وحافظ الشرق الإسلامي على معدلات نمو علمي متواضع بالنسبة للمراكز الحضارية، مع أنه لم يتأثر بالهبوط المفاجئ في عدد العلماء في القرن الخامس والعاشر، وبالعكس كان فيه تحسن واضح. والقرن العاشر كان أيضًا كارثيًا في معظم المراكز الحضارية الإسلامية.
بعد الهبوط الكارثي في عدد العلماء في القرن العاشر في مراكز الحضارة الإسلامية، ما عدا المشرقية منها، تزايد العدد ببطء في المرحلة الثالثة واستقر على أعداد متواضعة في القرن (الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر) بعد تجاوز أزمة القرن (العاشر) ، وذلك في مصر والمغرب والجزيرة العربية مع انتعاش في العراق وخمود في بلاد الشام، وهذا يتضح من المخطط [6] .