فهرس الكتاب

الصفحة 19731 من 23694

ويبدو أن الثقافة تقولبت دائمًا ضمن مصطلحات الحركات الاجتماعية والعلمية الموافقة زمانيًا، فقد فرضت الثورة الصناعية ثقافة تتحدث عن العمال والآلة والعمل الجماعي وما شابه، وهاهي ثورة المعلومات تفرض مصطلحات الأتمتة وقواعد البيانات والتخزين والبحث والانترنيت، وأصبحت حدود الدول بدون معنى، والرقابة من الأفعال المحرمة وما شابه. وهكذا أصبحت البيانات جزءًا رئيسًا في الدراسات الفكرية كمنتج ثقافي، ودخلت النقاشات والسهرات العائلية. وأصبحت الأفكار والآراء مقبولة بقدر ما تحوي من البيانات والمعطيات الإحصائية. راقبوا أحاديثنا فقط لتجدوا أن الأرقام والنسب المئوية أصبحت جزءًا من الحديث الجاد والذي يمارسه المثقفون. وفي حال وجود مخالفة واعتراض على الآراء فإن الاعتراض على البيانات آخر ما يفكر به الآخر.

وهنا يجب أن لا ننسى أن الحاسب كأداة في الثورة المعلوماتية كان حجر الزاوية في هذه التركيبة الجديدة من الثقافة المرتبطة بالبيانات، لدرجة أن مصطلح أميّ يطلق اليوم على من لا يتقن العمل بالكومبيوتر حتى ضمن الشعب الأقل اندماجًا بالحركة الثقافية الرسمية.

إذن كيف لنا أن نتوقع وجود بيانات من نوعية خاصة يمكن جمعها من المؤلفات التراثية اعتمادًا على أن الحضارة الإسلامية التي (قامت بما تستطيع في وقتها) حملت راية الحضارة وطورتها على مستوى بشري عالمي؟ فلا شك أنها اعتمدت أثناء تطورها على أعمال ذات صبغة بيانية إحصائية، ولكنها صاغتها بمفردات وأساليب وألوان الحضارة الموجودة.

الكتب التراثية والبيانات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت