وُضِعت عدّة مؤشرات لتقدير مدى تقدم دولة ما بالنسبة لدولة أخرى، اعتمد بعضها على نسبة الدخل القومي المخصصة للبحث العلمي والتعليم، واعتمد آخر على عدد المقالات العلمية المنشورة منسوبة لعدد السكان، وربما كانت المطبوعات معيارًا أو عدد الجوائز العلمية التي تحصل عليها رعايا الدولة، وغيرها من معايير معتمدة في دراسات متعددة، وأحد تلك الأرقام هو عدد العلماء المتخصّصين في هذه الدولة أو تلك.
من الملاحظ أن معظم المؤشرات والمعايير السابقة ما هي إلا بيانات تؤخذ من مراكز ودوائر الإحصاء والتوثيق الوطنية أو العالمية (1) ، وقد أصبحت تلك البيانات الإحصائية عملًا روتينيًا ويصدر دوريًا في مطبوعات المنظمات الدولية المتخصصة، بل وتصدر إحصائيات مفصّلة وشاملة غالبًا في معظم دول العالم. غير أن هذه الأرقام حديثة العهد، ربما يكون نصفها قد أنجز في العقود الأخيرة فقط، ومع الثورة المعلوماتية الحديثة تحديدًا.
البيانات الإحصائية والثقافية:
وسط التعريفات الكثيرة والمتناقضة أحيانًا للثقافة، يبدو من الحكمة عدم تبني أحدها فهي كلها معًا. ولكن أحدًا لا ينكر أن الأدباء والعمال وكل شرائح الشعب في الدولة أو الأمة المعنية هم من يمارس الثقافة ويبنيها، ويثقف الإنسان نفسه بمتابعتها في أمر ما باتجاه واحد وعزيمة ثابتة مستخدمًا وقته وكل الوسائل المتاحة ليصبح واعيًا لواقعه وأهدافه في الحياة، فإذا طبّق ما وصلت إليه ثقافته عمليًا في حياته ونشاطاته كانت ثقافته تنموية، وقد تتمايز الثقافات وإن وجدت في كيان سياسي واحد كما حدث في الخلافة الإسلامية والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق.