يرى البعض أن الكتاب التاريخي يحوي معلومات قديمة مضى وقتها، وقد يُقاطع الكتب القديمة ويكتفي بقراءة العروض عنها، ولكن يظهر أن مؤرخي الحضارة الإسلامية أبدعوا أسلوبًا فيه من البيانات ما يكفي لتكون كتب التاريخ مصدرًا للبيانات في تلك الفترة، وبالتالي قابليتها للمعالجة وفق أساليب المعلوماتية، وكان أحد أشكالها هو علم التراجم (3) ، أي كتابة التاريخ من خلال رجال كل فترة زمنية، وقد سخرها أحد العلماء السوريين وهو الدكتور هيثم الكيلاني مع بدايات علم الحاسب بإعطاء كل رجل رقمًا يرتبط مع رقم أبيه ورقم ابنه لتسهيل أمر متابعة الرجال والانقطاع في النسب وما شابه. وللأسف انقطعت أخبار هذا المشروع بعد أن تبنته شركة ألمانية. إذن يستطيع المفكر في هذا العصر أن يستخلص الكثير من البيانات من كتب التراث القيمة، ويعيد صياغتها لتلائم الوسائل الثقافية المعاصرة، أي يحول المعلومات التراثية إلى بيانات قابلة للتحليل، واستنباط واستخراج معلومات أساسية في ثقافة قابلة للنمو، وحالات لم تُبحث من قبل هي بنى لا بد منها في الثقافات الحديثة والأكثر رواجًا في هذه الحقبة الزمنية، وكمثال على هذه الإمكانية ما قام به سيد وقار حسين في كتابه الفكر الإسلامي في تطوير مصادر المياه والطاقة (4) ، فقد قدّم مخططات وجداول تبين معدل انتشار الإسلام في الأقاليم الإسلامية، وكانت المفاجأة أن الإسلام لم ينتشر بهذه السرعة الخارقة التي كرستها في أذهاننا الثقافة في الأوقات الماضية، بل احتاج الأمر في بلاد الشام مثلًا إلى 250 عام لتصبح نسبة المسلمين فيه 25% كما في المخطط [1] .
وبناء عليه نحصل برصد وتصنيف العلماء في حقبة الحضارة الإسلامية على تحليل بالغ الأهمية يُلقي ضوءًا على زاوية جديدة من التراث، ويفتح أبوابًا جديدة من ممارسة أساليب فكرية مختلفة وتطبيق طرق حديثة على التراث لاستنتاج معلومات إضافية تساهم في تحليل أكثر دقة وأفضل، لما كان عليه الواقع.