"لن نواجه في معركتنا الثقافية الضارية على ساحة الأنترنيت، أفرادًا ومؤسسات فقط بل جيوشًا جرارة من ربوتات المعرفة تقتحم علينا مواقعنا عبر الشبكة لتستنزف منها المعلومات وتحللها وتتبادلها، وتضيف إليها، وتعيد صياغتها، وتكيفها وفقًا لأهواء أصحابها، ولا يخامر الكاتب أدنى شك في أن إسرائيل ستكون سباقة -كعهدنا بها -إلى استغلال التكنولوجيا الرفيعة.. وعلينا أن نفكر من الآن كيف نحصن مواقعنا من هذا"التطفل الإلكتروني"ونحرس تراثنا بحيث لا ينهب في غيبة منا من قبل زوار الليل الجدد" (7) .
إن صيانة مصادر التشريع والحفاظ على التراث يستدعيان تضافر جهود العلماء المتمكنين وتقنيي الوسائط الرقمية وعملهم جنبًا إلى جنب في حفظ النصوص وتوثيقها وإخراجها بناء على المقاييس العلمية المضبوطة، ومن المهم أن يكون ذلك بإشراف مؤسسات علمية مسؤولة لا تسعى للربح وإنما للنفع العام، تعمل على تداول مصادر التشريع والتراث الشرعي والعقدي والفكري والأدبي، وتضع ضوابط وقواعد لنشر الكتب بطريقة رقمية وتقوم بالمراجعة والتدقيق على غرار عمل المؤسسات في طباعة ونشر القرآن الكريم ومؤسسات الفقه والإفتاء وتجيز أو تقر ما وافق تلك الضوابط، حتى يقبل الباحثون والمهتمون على تداوله وهم مطمئنون إلى سلامته وخلوه من كل شائبة. وبهذا العمل تقدم لمصادر التشريع وللتراث العربي الإسلامي خدمة جلى تجنبه التحول إلى وسيلة للربح والمضاربة. وحتى يكتسب المصداقية العلمية ويصبح أساسًا متينًا يمكن الاعتماد عليه من الناحيتين العقدية والعلمية.