فحسب اطلاعنا، لا تتوفر الشركات العاملة في هذا المجال -في البلاد العربية -على علماء معتمدين في قراءة النصوص المخزنة ومراجعتها من الناحيتين اللغوية والعلمية وإجازتها حتى تصبح وسيلة معتمدة موثقة، ولعل أجلى دليل على ذلك كون الأقراص المطروحة الآن في الأسواق لا تورد اسم هيئة علمية محكمة تقوم بالمراجعة والتدقيق، على غرار ما نجد في الموسوعات الغربية التي تدرج أسماء المشاركين في الإنجاز سوء كانوا باحثين أو تقنيين مع ذكر رتبهم العلمية (6) ، بل إن الشركات تعمد -كما أشرنا -إلى بتر التوثيق العلمي للكتاب بحذف مقدمة التحقيق وهوامشه -ربما تنصلا من أداء حقوق التأليف للمحققين -فحينما يتم الابتعاد عن الكتاب المحقق والتعامل مع الوسائط التقنية التي تصبح مجالًا للزيادة والنقص والحذف والإضافة، انطلاقًا من كونها غير موثقة، يصبح التراث في خطر وتصبح مصادر التشريع مهددة بالتحريف والتشويه. خاصة في هذه المرحلة التي تعد انتقالية بين جيلين مختلفين جيل من الباحثين الذين درسوا التراث وقرؤوه في مصادره الأصلية وأسهموا في إخراج كثير من نصوصه تعليقًا وفهرسة وتحقيقًا، ولا تكاد توجد لهم صلة بالتقنيات الحديثة للمعلومات بل ينظر إليها بعضهم بعين الريبة والتوجس، وجيل الباحثين المبتدئين الذين تمرسوا في استعمال الوسائل التقنية وتطويعها وأقبلوا على الاستعانة بها في بحوثهم ودراساتهم دون تثبت.
مما يدفعنا للقول إننا ربما نقف مستقبلًا على نسخ مشوهة نتيجة الإهمال والسهو أو النية المبيتة لأعداء الأمة لكتب هامة في التراث أو لمصادر التشريع، القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، ولا بد أن يؤخذ مأخذ الجد ما أشار إليه الباحثون في هذا المجال من كون الشبكة العالمية على الخصوص مجالًا لحرب ثقافية ستخسرها الأمة إن لم تستعدّ لها وتتخذ التدابير اللازمة، يقول الدكتور نبيل علي مشيرًا إلى هذا الخطر الداهم: