فهرس الكتاب

الصفحة 1972 من 23694

وهكذا نرى أن علماء العربية اعتبروا الفاعل بنيويًا بمثابة جزء من الفعل الذي يسبقه. ونستنتج من ذلك أن الفعل وفاعله الذي يليه يكوّنان معًا وحدة نحوية لا انفصام فيها. وقد أشار الدكتور عثمان أمين إلى ذلك بقوله:"الفعل لا يستقل بالدلالة دون الذات، والذات متصلة بالفعل في تركيبه الأصلي" (7) .

إني أقترح تسمية حالة رفع الفاعل المعبر عنه باسم ظاهر يلي الفعل (قام زيدٌ) حالة رفع غير مطلق، لأنه مقيد في وجوده بوجود الفعل الذي يسبقه. كما اقترح تسمية حالة رفع المبتدأ (زيدٌ قام -زيدٌ أخوك) حالة رفع مطلق، لأنه ينوي فيه ابتداء الكلام وغير مقيد في وجوده بوجود الفعل بعده.

إن وجود الضمائر المتصلة في النظام اللغوي للعربية قد انعكس بالضرورة لدى تحديد مفهوم (الكلمة) في علم اللغة العربية. عرّف الزمخشري الكلمة بأنها"اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع، وهي جنس تحته ثلاثة أنواع الاسم والفعل والحرف" (8) . وأكد ابن يعيش أن الكلمة تدل على معنى مفرد وبذلك تختلف عن اللفظة المركبة. فمثلًا (ضربا) تشكل لفظة واحدة تتألف من كلمتين: فعل (ضرب) وضمير متصل (الألف) يدل على أن الفاعل (هما) (9) . ويعني ذلك أن مصطلح (الكلمة) في علم اللغة العربية يتميز عن مصطلح (الكلمة) في علم اللغة الأوربي، بأنه قد يفيد أصغر جزء ذي معنى من اللفظة فيقابل حينئذ مصطلح (المورفيم) . ويعود السبب في ذلك -برأينا- إلى خصائص بنية الفعل العربي. لأن صيغته المستخدمة استخدامًا مطلقًا تفيد جملة تشتمل على مسند ومسند إليه. لذا اعتبرت مؤلفة من كلمتين أيضًا.

ثانيًا- الخصائص البنيوية للاسم العربي.

بعد تقسيم الكلم إلى اسم وفعل وحرف، عمد علماء العربية إلى تقسيم الأسماء إلى نوعين:

1-أسماء غير متمكنة -تتضمن معنى حرف أو تشبهه أو تقع موقع مبني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت