وفي ضوء ذلك يجب أن نفهم تأكيد علماء العربية أن الفعل لا يستقل بالدلالة دون فاعله الذي يليه ويعتبر كالجزء منه. عرّف الزمخشري الفاعل بأنه"هو ما كان المسند إليه من فعل أو شبهه مقدمًا عليه أبدًا كقولك (ضرب زيد) و (زيد ضارب غلامه وحسن وجهه) ، وحقه الرفع ورافعه ما أسند إليه، والأصل أن يلي الفعل لأنه كالجزء منه" (3) . وذكر ابن يعيش أن"... خبر الفاعل الذي هو الفعل لم يتقدم لمجرد كونه خبرًا إذ لو كان الأمر كذلك لوجب تقديم كل خبر من نحو (زيد قائم) و (عبد الله ذاهب) . فلما لم يجب ذلك في كل خبر علم أنه إنما وجب تقديم خبر الفاعل لأمر وراء كونه خبرًا وهو كونه عاملًا فيه ورتبة العامل أن يكون قبل المعمول. وكونه عاملًا فيه سبب أوجب تقديمه فاعرفه، وفي الجملة الفاعل في عرف هذه الصنعة أمر لفظي يدل على ذلك تسميتهم إياه فاعلًا في الصور المختلفة من النفي والإيجاب والمستقبل والاستفهام ما دام مقدمًا عليه.. ويؤيد إعراضهم عن المعنى عندك وضوحًا أنك لو قدمت الفاعل فقلت (زيد قام) لم يبق عندك فاعلًا وإنما يكون مبتدأ وخبرًا معرضًا للعوامل اللفظية" (4) .
يقول الزجاجي"واعلم أنه يجوز تقديم خبر المبتدأ عليه إلا إذا كان فعلًا فإنه لا يجوز تقديمه عليه... فإن كان خبر المبتدأ فعلًا ثم قدمته عليه ارتفع وزال معنى الابتداء ثم تقول (قام زيد) فترفعه بفعله" (5) . ويورد السيوطي القاعدتين التاليتين:"الفاعل كجزء من أجزاء الفعل"و"الأصل تقديم الفاعل وتأخير المفعول، قال ابن النحاس وإنما كان الأصل في الفاعل التقديم لأنه يتنزل من الفعل منزلة الجزء ولا كذلك المفعول" (6) .