ولم يخل ابن الشجري من شيء من أخلاق صاحبه، فقد كان مثله فخورًا بنفسه معتزًا بشخصه ومن ذلك قوله بعد فراغه من توجيه بيت للمتنبي معتدًا بنفسه راميًا الآخرين:"والذي ذهبت إليه هو الصحيح الذي لا يخفى إلا على موغل في التقصير" ( [43] ) .
ويدعو قارئه أن يتمسك بقوله وينبذ غيره فيقول:"والمتَّسمون بالنحو قبيل وقتنا هذا ممن شاهدته وسمعت كلامه على خلاف ما قُلْتُه وأوضحته، فاستمسك بما ذكرته لك، فقد أقمتُ لك برهانه" ( [44] ) .
نتائج البحث:
أقمت هذا البحث على تتبع أبيات المتنبي التي تناولها ابن الشجري بالإعراب والشرح في أماليه، لأوضح منهجه النحوي الذي استند إليه في توجيهها، ولأرصد أهم الأسس التي أقامه عليها في تعاطيه تلك الأبيات، ولنتعرف موقفه من متقدميه شراح شعر أبي الطيب ومُعْرِبيه وخلصت إلى أن منهجه يتسم بما يلي:
1-الصبغة التعليمية هي السائدة على منهجه في شرحه وإعرابه، وذلك واضح في تقديمه بين يدي شعر المتنبي أسئلة تشير إلى المسائل التي تحتاج إلى بحث، وفي توسعه في الأوجه الإعرابية من أجل التمرين والتدريب، وهذه إشارة واضحة إلى اهتمام النحويين بالنحو التعليمي التطبيقي.
2-الاهتمام بالحذوف وتقديرها التقدير الذي يخدم المعنى والإعراب.
3-الاستدراك على من تقدمه ممن شرح وأعرب أبيات المتنبي، والإشارة إلى أبيات بعينها لم يجر الكلام على إعرابها وتفسيرها وتناولها بالشرح والإعراب.
4-ربط ابن الشجري ربطًا محكمًا بين المسارين الإعرابي والتفسيري لأبيات المتنبي، وتداخل كلامه على الإعراب وكلامه على المعنى فلم يفصل بينهما، وإشارته إلى أضرب المعنى الثلاثة المعروفة في علم اللغة الحديث، وذلك يقين منه أن الإعراب لا يكون في معزل عن المعنى.
5-تصدى ابن الشجري بالنقد لأقوال متقدميه شراح شعر المتنبي ومعربيه، وكان مدار نقده واعتراضه عليهم صحة الإعراب والمعنى.