فهرس الكتاب

الصفحة 19677 من 23694

فدفع ابن الشجري هذا القول وفسر البيت قائلًا:"وليس هذا القول بشيء، لأننا لم نجد في الموصوفين بالضعف من يرمي بحجر أو غير حجر مما ترمي به اليد فيصيب اسْته، وإنما هو مثل ضربه فذكر تفصيل عائبيه فقال: عابني أراذل الناس، فمنهم من رماني بعيب هو فيه، وهو الأُبْنة، فانقلب قوله عليه، فأصاب اسْته بالعيب الذي رماني به، وآخر لم يؤثر كلامه في عِرْضي لِعِيِّه وحقارته، فهو كمن يرمي قرنه بسبائح القطن، أي الذين رموني من هذين الصنفين بهذين الوصفين" ( [31] ) . ... ودَهْرٌ لأنْ أمْسَيْتَ من أهله أَهْلُ

ومما رد عليه في مضمار الصناعة أن الربعي أجاز النصب في كلمة"دهر"من بيت المتنبي: ( [32] )

كفى ثُعَلًا فخرًا بأنَّك منهُمُ

وعطفها على اسم"أنَّ"، وأعرب"أهلٌ"خبرًا لـ"دهر"، قال ابن الشجري يحكي مذهبه: "وحمل الربعي نصْب"دهر"على أنه معطوف على اسم "أن"، و"أهلٌ"خبر عنه، أي: كفى ثُعَلًا فخرًا أنَّك منهم، وأن دهرًا أهلٌ لأن أمسيتَ من أهله" ( [33] ) . فرد عليه فقال:"وهذا القول بعيدٌ من حصول فائدة" ( [34] ) . ... فما أحَدٌ فوقي وما أحدٌ مِثلي

تلك لُمَع من انتقادات ابن الشجري واختياراته، غلب عليها كلَفُه بالمعنى والصناعة، إلا أنه قد يقصر نقده على المعنى فيعرض لبيت من أبيات المتنبي فيتكلم على من شرحه من المتقدمين، ثم يرد شروحهم ويقدم شرحًا من لدنه، وذلك كفعله في بيت أبي الطيب: ( [35] )

أَمِطْ عنكَ تشبيهي بما وكأنَّه

إذ عرض حكاية ابن جني والقاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني شرْحَه عن أبي الطيب وروايةَ الربعي إجابةَ المتنبي عندما سئل عن البيت وقول ابن فورَّجة في"ما"و"كأن"وناقشها ورد بعضها وقبِل بعضها ثم عمد إلى تفسير كلمات البيت. ( [36] ) ... ولا رأي في الحبِّ للعاقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت