فهرس الكتاب

الصفحة 19676 من 23694

ولم يقتصر ابن الشجري على تتبعه أبا العلاء في تفسير أبيات المتنبي، وإنما تعقبه في إعرابه لها وانتقده، فقد جرى التدافع بينهما في العامل في كلمة"مُحْتَلِمًا"من بيت أبي الطيب: ( [26] )

وأنْكَ بالأمس كنتَ مُحْتَلِمًا

إذ أعربها ابن الشجري حالًا، والعامل فيها"كان"، ثم نقل حكاية أبي زكريا التبريزي عن أبي العلاء عن بعض النحويين أنه إذا لم تعمل"كان"في الحال فالعامل فيها الفعل المحذوف الذي عمل في"بالأمس"، وفي ذلك يقول: "وحكى أبو زكريا في تفسيره لشعر المتنبي عن أبي العلاء المعري أنه قال: زعم بعض النحويين أن"كان"لا تعمل في الحال، قال: وإذا أُخذ بهذا القول جُعِل العامل في "محتَلِمًا"من قوله: ... ... ... ..."

وأنْكَ بالأمس كنتَ مُحْتَلِمًا

الفعل المضمر الذي عمل في قوله:"بالأمس" ( [27] ) . ... وآخرَ قُطْنٌ من يدَيْه الجنادِلُ

ثم انبرى ابن الشجري للحاكي والمحكيِّ عنه بالنقد، ودفع قوليهما متكئًا على الصناعة النحوية فقال: "وأقول: إن هذا القول سهْو من قائله وحاكيه، لأنك إذا علقت قوله:"بالأمس"بمحذوف فلا بد أن يكون"بالأمس"خبرًا لأنْ أو كان، لأن الظرف لا يتعلق بمحذوف إلا أن يكون خبرًا أو صفة أو حالًا أو صلة، ولا يجوز أن يكون خبرًا لـ"أنْ" أو لـ"كان"لأن ظروف الزمان لا توقع أخبارًا للجثث ولا صفات لها ولا صلات ولا أحوالًا منها، وإذا استحال أن يتعلق قوله:"بالأمس"بمحذوف علقته بـ"كان"وأعملت"كان"في "محتلمًا". ( [28] ) "

نقده الرَّبعيَّ:

توجّه ابن الشجري إلى الرَّبعيّ بالنقد في تفسيره أبيات أبي الطيب وإعرابها، فمما انتقده فيه من جهة المعنى البيت التالي: ( [29] )

رماني خِساسُ الناس من صائب اسْتِه

إذ فسَّر الربعي قوله:"من صائب اسْته":"بأنه من ضعفه إذا رمى يصيب اسْته، فحمله على معنى قوله: ... وآخرَ قُطْنٌ من يدَيْه الجنادِلُ" ( [30] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت