فقد أنشده التبريزي"بجودٍ يطرد"بالياء، وقال:"التاء في"تطرد"للخيل، والياء في"يطرد"الثاني للجود" ( [18] ) . ... ـتَرَعَتْ ونازعَتِ اسْمَكَ الأسماءُ
وخطأه ابن الشجري وقال:"والصواب عندي إنشاد الثاني بالتاء كالأول، وتكون التاءان لخطاب الممدوح" ( [19] ) ، ثم احتج لما قال بأمرين. ( [20] )
نقده أبا العلاء المعري:
طالت سهام ابن الشجري أبا العلاء فلم يسلم من نقده على قلة ما نقَل عنه، فمما تنازعا في معناه بيت أبي الطيب: ( [21] )
لم تُسْمَ يا هارونُ إلاَّ بعدما اقْـ
إذ فسره أبو العلاء فقال:"أجود ما يُتأول في هذا أن يكون الاسم ها هنا في معنى الصِّيْت، كما يقال: فلان قد ظهر اسمه، أي قد ذهب صيته في الناس، فذِكْره لا يشاركه فيه أحد، ومالُه يشترك فيه الناس" ( [22] ) . ... ... ... ..." ( [24] ) "
فلم ينزل هذا التفسير من ذوق ابن الشجري الأدبي منزلة القبول والرضى، واتهم أبا العلاء بأنه لم ينظر إلى البيت نظرة الأديب الفاحص، ولم يعمل فكره فيما جاء بعده من أبيات المتنبي فقال:"وقولُ المعري:"إن الاسم هنا يريد به الصِّيت"ليس بشيء يُعوَّل عليه، لأن قول أبي الطيب:"لم تُسْمَ"معناه لم يُجْعل لك اسمٌ، وأما دفْعُ المعري أن يكون المراد الاسم العلم بقوله: إن في الناس جماعة يُعْرفون بهارون فقول مَنْ لم يتأمل لفظ صدر البيت الذي يلي هذا البيت وهو قوله: ( [23] ) "
فغَدَوْتَ واسمُكَ فيكَ غيرُ مُشارَكٍ
ثم شرح البيت في ضوء موقعه في القصيدة فقال:"والمعنى أن اسمك انفرد بك دون غيره من الأسماء، فمعارضته بأن في الناس جماعة يعرفون بهارون إنما تلزم أبا الطيب لو قال: فغدوتَ وأنت غيرُ مشارَك في اسمك، فلم يفرق المعري بين أن يقال: اسمُك غير مشارك فيك وأن يقال: أنت غير مشارك في اسمك، فإنما أراد أن اسمك انفرد بك دون الأسماء، ولم يُرِد أنك انفردت باسمك دون الناس، فاللفظان متضادان كما ترى" ( [25] ) . ... شيخَ مَعَدٍّ وأنت أمْرَدُها