فهرس الكتاب

الصفحة 19674 من 23694

بقوله:"والذي أراد أبو الطيب بالمذل أنه لا يقْلَق بما يلقاه من الشدائد كما يقلق غيره" ( [7] ) فنظر ابن الشجري في هذا القول وسارع إلى دفعه فقال:"وليس ما قاله بشيء عليه تعويل" ( [8] ) ثم فسر المذل فقال:"بل المذَل ها هنا البَوْح بالأمر ( [9] ) ونفى ذلك عنه فأراد أنه إذا جادَ كتَم معروفه فلم يَبُحْ به" ( [10] ) ثم رد الكرَّة على التبريزي ليثبت خطأ تفسيره فقال:"وقول أبي زكريا:"أراد أنه لا يقْلَق بما يلقاه من الشدائد"قد زاد بذكر الشدائد ما ذهب إليه بُعْدًا من الصواب، وهل في البيت ما يدل على الشدائد؟ إنما مَبْنى البيت على الجود، والخِلال التي مدحه بنَفْيِها عنه متعلقةٌ بمعنى الجود، وهي المنُّ والكدَرُ والمِطال والوَعد، والمذَل الذي هو البَوْحُ بالشيء" ( [11] ) . ... وتجرُّ ذَيْلَيْ شِرَّةٍ وعُرامِ

وخطَّأ التبريزي المتنبي في كلمة"المَجانة"في بيته: ( [12] )

قد كنتَ تهزأُ بالفِراق مَجانةً

فقال:"الناس يستعملون المَجانة في معنى الهُزْء بالشيء والتهاون به، يقولون: فلان ماجِن، إذا كان مسْرفًا في اللهو والقول لِما لم يكن، فأما أهل اللغة فيقولون: مجَن إذا مرَن على الشيء" ( [13] ) . ... جَبانٌ عند مُحْتَضَر المِصاعِ

فهب ابن الشجري ينقض كلامه مستشهدًا بالشعر وكلام أهل اللغة وقال:"والذي قاله غير صحيح بدلالة أن المجانة قد وردت في الشعر القديم على ما ذهب إليه المتنبي، وذلك قول يزيد بن مفرِّغ الحِميريّ يهجو عباد بن زياد بن أبيه: ( [14] ) "

شجاعٌ في المجانة والمَخازي

وقال أبو الحسين بن فارس في المجمل:"المُجون: ألا يبالي الإنسان بما صنع" ( [15] ) ، فهذا دَفْعٌ لما قاله أبو زكريا من جهة شعر العرب ومن جهة قول أهل اللغة" ( [16] ) . ... ويومًا بجودٍ تطردُ الفقرَ والجَدْبا"

ومما انتقده فيه من جهة الصناعة بيت أبي الطيب: ( [17] )

فيومًا بِخَيْلٍ تطردُ الرومَ عنهُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت