فهرس الكتاب

الصفحة 19668 من 23694

وكان يقيس ظاهرة نحوية على أخرى إذا رأى بينهما علة جامعة، فقد رأى في بيت أبي الطيب: ( [64] )

بما بجفنَيْكِ من سِحْرٍ صِلي دَنِفًا

"أمَّا"تقدمت على"إنْ"الشرطية فجعل الفاء واقعة في جوابها وقدر جواب"إنْ"الشرطية محذوفًا، وقاسه على أحقية السابق من القسم والشرط بالجواب إذا اجتمعا فقال: "وأقول: إنما كانت الفاء جواب"أمَّا"لأن"أمَّا"أسبق المجابَيْن، وجواب الشرط محذوف دلَّ عليه الجواب المذكور، ونظير ذلك قولك: والله إنْ زرتَني لأكرمنَّك، جعل الجواب للقسم لتقدمه، وسد جواب القسم مسدَّ جواب الشرط، وكذلك إن قدَّمت الشرط جعلت الجواب له فقلت: إن تزرْني والله أكرمْك" ( [65] ) . ... ويمنَعُه من كلِّ مَنْ ذَمُّه حَمْدُ

فهو بصري الهوى في مناقشته المسائل الخلافية وفي مصطلحاته النحوية وفي موقفه من القياس.

وتوفية لأواصر هذه الدراسة يحسن أن نتعرف موقفه ممن تقدمه من شراح شعر أبي الطيب ومعربيه، إذ وجه إليهم سهام نقده في مضماري المعنى والإعراب.

8-رده على من تقدمه من معربي شعر المتنبي وشراحه:

ابن الشجري على دراية واسعة بأشعار العرب القديم منها والمحدث، فقد صنف كتابين في الشعر العربي هما الحماسة ( [66] ) ومختارات أشعار العرب ( [67] ) ، وروى في أماليه قصائد رائعة شرحها وكشف عن حسن بيانها"ويُعدُّ شرحه لبعض هذه القصائد من الشروح النادرة العزيزة التي لا تكاد توجد في كتاب كشرحه لقصيدة يزيد بن الحكم" ( [68] ) .

وهو على سَمْت رفيع من تذوق المعاني واختيار أحسنها، وتعرف ذلك في أماليه عامة وفي نقده أقوال متقدميه ممن تصدوا لشعر أبي الطيب خاصة، وتراه يتعقبهم ويرميهم باعتراضاته عليهم في معناه وإعرابه صادرًا عن أن الإعراب والمعنى صنوان لا يفترقان.

ومن أبرز من وجَّه إليه نقده ابن جني والتبريزي ( [69] ) وأبو العلاء المعري والرَّبَعي ( [70] ) ، وقد جعل اعتراضه عليهم يدور حول محوري المعنى والإعراب.

1-نقده ابن جني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت