إذ قال بعد أن ذكر مذهب الخليل:"وأقول: إن اعترض معترض وقال: كيف تحكمون على"أنَّ"المفتوحة بالابتداء والعرب لم تبتدئ بها فالجواب: أنهم لم يبتدئوا بها لئلا يعرضوها لدخول"إنَّ"المكسورة عليها، وإذا كانوا قد كرهوا دخول المكسورة على لام التوكيد لأنهما بمعنى واحد فكراهيتهم لدخولها على"أنَّ"مع تقارب لفظيهما واتفاقهما في العمل والمعنى أشد، فلما ألزموها التأخير استجازوا رفعها بالابتداء، لأن"إنَّ"المكسورة لا تباشرها إذا دخلت على الجملة كقولك: إن من الصواب أنك تنطلق" ( [46] ) . ... أُوجدُ مَيْتًا قُبَيْل أَفْقِدُها
وقد يكتفي بذكر مذهب الفريقين دون ترجيح، وذلك كما في قوله:"حذف أبو الطيب"أنْ"ورفع الفعل في قوله: ( [47] ) "
يا حادِيَيْ عِيْسِها وأحسَبُني
وحذفها في هذا النحو للضرورة، ولا يجوز عند البصريين النصب بها مضمرةً إلا بعد عِوَض كإضمارها بعد الفاء في جواب ما ليس بواجب، كالنهي في قوله: ]لا تَفْتَروا على اللَّه كذبًا ... يَهْوَى الحياة وأمَّا إنْ صدَدْتِ فلا
فيُسْحِتَكم [ ([48] ) ، والكوفيون يرون النصب بها محذوفة وإن لم يكن عوض.." ( [49] ) ."
والمصطلحات النحوية التي سارت على لسانه في توجيهاته النحوية لأبيات المتنبي تَشي ببصريته وهذه جُمعَةٌ منها لهَج بها لسانه من مثل الضمير ( [50] ) ويسميه الكوفيون المكنى والكناية ( [51] ) ، والبدل ( [52] ) ، وهو في اصطلاح الكوفيين الترجمة ( [53] ) ، واسم الفاعل ( [54] ) ، واسمه عند الكوفيين الفعل الدائم ( [55] ) ، والصفة ( [56] ) ، ويسميها الكوفيون النعت ( [57] ) ، وضمير الشأن ( [58] ) ، وهو عند الكوفيين باسم المجهول ( [59] ) ، والظرف ( [60] ) ، واسمه عند الكوفيين الصفة والمحل ( [61] ) .
وابن الشجري أخذ بالقياس ونبه على الكلام المقيس على كلام العرب، فإذا وجد ما خالفه وقف عنده وذكر ما يوجبه القياس، ومن ذلك قوله:"وكان القياس أن يقول: بأربع ( [62] ) "، وقوله:"وكان القياس أن يقول: لولا مخاطبته إياك لم تره" ( [63] ) .