فهرس الكتاب

الصفحة 19661 من 23694

ومن تعويله على المعنى المعجمي قوله في بيت المتنبي: ( [7] )

حشايَ على جمْرٍ ذكيٍّ من الهوى

إذ شرح بعض المفردات في البيت بقوله:"الحشا: ما بين الضلع التي في آخر الجنب إلى الوَرِك والجمع أحشاء، وذكت النار تذكو: اتقدت وارتفع لهبها، والروضة: موضع يتسع ويجتمع فيه الماء ويكثر نبته، ولا يقال لموضع الشجر: روضة، والرتوع في الأصل للماشية، وهو ذهابها ومجيئها في الرعي" ( [8] ) ، ولم يغب عنه بعد ذلك أن يشرح معنى البيت مستعينًا بأساليب العرب في كلامها فيقول:"وقال: حشاي، والمراد ما جاور الحشا، وهو القلب، والعرب تعبر عن الشيء بمجاوره، فالمعنى: قلبي على جمرٍ من الهوى شديد التوقد لفراقهم، وعيني ترتع من وجه الحبيب في روض من الحسن" ( [9] ) . ... لو كُنَّ سَيْلًا ما وَجَدْن مَسِيلا

فالصلة بين المعنى المعجمي ومعنى المقام قوية قائمة كما الصلة بين هذا المعنى والمعنى الوظيفي. وبذا نرى أن ابن الشجري نبه على أضرب المعنى الثلاثة وجعل بعضها في خدمة بعض، فإذا ذكر المعنى الوظيفي ابتغى صلاح معنى المقام وإذا ذكر المعنى المعجمي أراد منه التوطئة لتفسير البيت في ضوء كلام العرب وأساليبها.

بيد أنه اعتنى بالصناعة النحوية ووجدها سبيلًا صالحة لإبطال الإعراب الذي لا يراه، بل قد يقتصر عليها ولا يلتفت إلى المعنى، وذلك على نحو ما نرى في دَفْعه إعراب كلمة"مَواهِبًا"في بيت أبي الطيب: ( [10] )

ومَحَلُّ قائِمِه يسيلُ مَواهِبًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت