مفعولًا به على حد مقالة التبريزي:"مواهِبًا: منصوبة لأنها مفعول" ( [11] ) ، إذ انتقده ورد عليه إعرابه، وذهب إلى أنها تمييز معوِّلًا على قواعد النحو فقال:"لا يجوز أن تكون مفعولًا لأن"يسيل"لا يتعدى إلى مفعول به بدلالة أنه لا ينصب المعرفة، تقول: سال الوادي رجالًا، ولا تقول: سال الوادي الرجالَ، وسالت الطرق خيلًا، ولا تقول: سالت الطرق الخيلَ، فلما لزمه نصب النكرة خاصة، والمفعول يكون معرفة ويكون نكرة، والمميز لا يكون إلا نكرة ثبت أن قوله:"مواهِبًا"مميِّز، ويوضح هذا لك أنك إذا أدْخلْتَ همزة النقل على"سال"تعدى إلى مفعول واحد، تقول: أٍسال الوادي الماء المَعين، فلو كان قبل النقل بالهمزة يتعدى إلى مفعول لتعدَّى بعد النقل إلى مفعولين" ( [12] ) . ثم أثار اعتراضًا على كلامه وأجاب ولم يخرج عن مدار ما تقول به الصناعة النحوية وتجيزه، وقال:"فإن قيل: إن المميّز من شأنه أن يكون واحدًا قلنا: لعَمْري إن هذا هو الأغلب، وقد يكون جمعًا، كقوله تعالى: ]قل هل نُنِبّئكُم بالأخسرين أعمالًا [ ([13] ) ، وكقوله: ]نحن أكثر أموالًا وأولادًا [ ([14] ) " ( [15] ) . ... لم تَرُعْني ثلاثةً بصُدود
وهكذا نستبين جانبًا على غاية من الأهمية في منهج ابن الشجري في إعرابه أبيات المتنبي يتمثل في ربطه بين المعنى والإعراب وأخذه بهما معًا اعتقادًا منه أن الإعراب لا ينبغي أن يكون إلا بعد رصد للمعنى وفهمه وتذوقه.
وهو في إيلائه المعنى هذه المنزلة في أعاريبه يتلمس سبيل من تقدمه من النحويين الذين بوَّءُوا المعنى عنايتهم ومحضوه جهدهم من مثل ابن أبي إسحاق الحضرمي (ت117هـ) ( [16] ) ، وأبي عمرو بن العلاء (ت 154هـ) والخليل بن أحمد (ت 175هـ) ( [17] ) وسيبويه (ت 182هـ) ( [18] ) وأبي علي الفارسي (ت 377) ( [19] ) ، وابن جني (ت 392هـ) ( [20] ) .
ولتتضح لنا أركان منهجه النحوي ينتقل بنا الحديث إلى الكلام على التعليل عنده والأسس التي اعتمدها فيه.
6-تعليله الوجه الإعرابي: