مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 90 - السنة الثالثة والعشرون - حزيران"يونيو"2003 - ربيع الآخر 1424
فهرس العدد
وعقد الوصل بين المعنى الوظيفي للاسم والمعنى المتوخى من البيت، فأجاز في"ما"الثانية من بيت أبي الطيب: ( [1] ) ... ـرِ الدَّنايا أَوْ ما عليك حرامُ
لمَ لا تَحْذَرُ العواقِبَ في غيـ
أن تعرب موصولة أوْ نكرة موصوفة، وقدر مبتدأ محذوفًا في كلا الوجهين فقال: "فأما"ما"الثانية فهي موصولة بمعنى الذي أو موصوفة بمعنى شيء، وقد حُذِف المبتدأ من الصلة أو الصفة، وموضع"ما"خفض بالعطف على "الدنايا"، كأنه قال: أو الذي هو عليك حرام، وإن شئت قدرت: أو شيء هو عليك حرام" ( [2] ) ، فبعد أن قدر البيت ناظرًا إلى إعراب"ما"وبعد أن استطرد في كلامه واعترض وأجاب وشرح مفردات البيت لم يفُتْه أن يشير إلى معناه مستأنسًا بما أجازه في إعراب"ما"فقال:"فأما معنى البيت فالمراد بالاستفهام النفي، كأنه قال: لستَ تحذر عاقبة فِعْلٍ إلا أن يكون دنيئة أو شيئًا محرمًا، فإنك تتهيب هذين فتعف عن فعلهما، خوفًا من عاقبتهما، فعاقبة الدنايا العار وعاقبة الحرام النار، ولا تحذر العاقبة في غير هذين، كبذل الأموال وعاقبته الفقر، والإقدام على الأهوال وعاقبته القتل" ( [3] ) . ... حتى يكادَ على يدٍ يتعمَّمُ
فابن الشجري يصل بين المعنى الوظيفي للحرف والفعل والاسم وبين معنى المقام بآصرة لا ينفك عراها ولا تنبتُّ صلتها.
3-المعنى المعجمي:
شرح ابن الشجري الغامض من شعر المتنبي من أجل فهم المعنى الكلي وتذوقه، ومن ذلك تفسيره بعض كلمات بيت أبي الطيب: ( [4] )
يَقْلي مُفارقةَ الأكفِّ قَذالهُ
إذ قال:"القِلى: البغض، مكسور مقصور،... والقَذال: جماع مؤخر الرأس..." ( [5] ) وقال بعد ذلك شارحًا:"كأنه قال: يُبغض قذاله مفارقة الأكف إياه" ( [6] ) . ... وعيناي في روض من الحُسْن ترتَعُ