أعرب"يكون"في موضعيها تامة خدمةً للمعنى وتوفيرًا للصناعة النحوية، ودفع أن تعرب الأولى منهما ناقصة وأجاب بأن المعنى والصناعة لا يسوغان مثل هذا الإعراب فقال:"فإن قلت: أجعل الأول ناقصًا، وأجعل خبره"أكذب"لم يجز ذلك لما ذكرته من انتصاب"أكذب"على المصدر لإضافته إلى المصدر، وإذا ثبت أنه اسم حدث لإضافته إلى"ما" المصدرية والمضمر في"يكون"عائد على عين، وخبر"كان"إذا كان مفردًا فهو واسمها عبارة عن شيء واحد بطَل أن تجعل"يكون"ناقصًا لفساد الإخبار عن الجثث بالأحداث" ( [66] ) وأعرب"يكن"و"كان"تامتين في بيت المتنبي: ( [67] ) ... ـفُسِ سَهْلٌ فيها إذا هو كانا
كل ما لم يكن من الصعب في الأَنْـ
فقال: "و"يكن"و"كان"تامتان في معنى يقع ووقع" ( [68] ) ، ثم قدر البيت بناء على هذا الإعراب، فقال:"فالتقدير كل شيء غير واقع صعب في الأنفس سهل فيها إذا وقع" ( [69] ) ، ثم فسره مستندًا إلى إعراب"يكن"و"كان"تامتين فقال:"والمعنى أن الأمر يصعب على النفس قبل وقوعه فإذا وقع سهُل" ( [70] ) .
* ـ جامعة عنابة الجزائر. قسم اللغة العربية وآدابها.
وأنشده ابن الشجري تاليًا للبيت الأول، وفسر الفَوْدَ فقال:"الفَوْد: معظم شعر اللمة مما يلي الأُذنين". الأمالي: 3/194.