فهرس الكتاب

الصفحة 19653 من 23694

جل أبيات المتنبي التي درسها ابن الشجري في أماليه من المتداول المألوف عند مفسري شعره ومعربيه، فإذا وجد بيتًا لم يبحثوا في إعرابه وتفسيره نبه عليه كأن يقول:"ومما أهمل مفسرو شعر المتنبي تعريبه قوله:..." ( [41] ) ، أو يقول:"ذكرت هذا البيت لأنهم أضربوا عن الكلام فيه صفحًا، وفيه ما يقتضي أسئلة أولها..." ( [42] ) أو يقول:"بيت للمتنبي لم يعرض له أحد من مفسري شعره، وهو..." ( [43] ) ، وقد يجد أن مَنْ تقدمه ممن تصدى لشعر المتنبي غفلوا عن بيت من أبياته فلم يوفوه حقه من النظر والبحث فيقول:"وهذا البيت أيضًا مما أمرُّوه على أسماعهم إمرارًا فلم يعطوه حصة من التفكر ولم يولوه طرَفًا من التأمل" ( [44] ) .

والتزم ابن الشجري بذكر الأبيات التي أهملها شارحو شعر المتنبي فذكرها وألمع إلى ما فاتهم من إعراب ومعنى فيها قال:"وإنما أذكر من شعره ما أهمله مفسروه فأنبه على معنى أو إعرابٍ أغفلوه" ( [45] ) .

وهكذا تتبدى لنا معالم منهجه النحوي مَعْلمًا معلمًا متمثلة في أسلوبه التعليمي واستدراكه على من تقدمه وتوسعه في التوجيه النحوي وتعويله على الحذف، وسيجري الكلام فيما يلي على معلم آخر على غاية من الدقة والأهمية في المسار الإعرابي عنده، وهو التلازم بين الإعراب والمعنى.

5-الربط بين الإعراب والمعنى:

عول ابن الشجري في إعرابه أبيات المتنبي على الفهم الدقيق لمعانيها، وعده أصلًا يركن إليه كلما تصدى للإعراب، وجعلهما يسعيان في واد واحد لأداء الغاية التي نشدها الشاعر، فأمسك بناصية المعنى فسبر أعماقه، وأعمل ذوقه الأدبي- وهو رفيع- واستعان بحسه النحوي- وهو مرهف- فجاء إعرابه ملاصقًا لخصائص العربية غير بائن عنها، إذ أحكم الوشيجة بين الصناعة النحوية والمعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت