فهرس الكتاب

الصفحة 19651 من 23694

الحذف باب منادٍ ببلاغة العربية وفصاحتها، وهو"إسقاط كلمة للاجتزاء عنها بدلالة غيرها من الحال أو فحوى الكلام" ( [23] ) ، وقيد ابن هشام الحذف الذي ينبغي للنحوي أن يبحث فيه بالحذف الذي تستلزمه القواعد النحوية وتطلبه، ولا يتم الكلام إلا به فقال:"الحذف الذي يلزم النحوي النظر فيه هو ما اقتضته الصناعة، وذلك بأن يجد خبرًا بدون مبتدأ أو بالعكس، أو شرطًا بدون جزاء أو بالعكس، أو معطوفًا بدون معطوف عليه، أو معمولًا بدون عامل، نحو ]ليقولن الله [ ([24] ) ، ونحو ]قالوا: خيرًا [ ([25] ) ، ونحو"خيرٍ عافاك الله" [، وأما قولهم في نحو ] سرابيلَ تقيكمُ الحرَّ [ ([26] ) : إنَّ التقدير: والبرد ونحو ]وتلك نعمةٌ تمنُّها عليَّ أنْ عبَّدْتَ بني إسرائيلَ [ ([27] ) : إن التقدير: ولم تُعبِّدْني ففضول في النحو، وإنما ذلك للمفسر، وكذا قولهم: يحذف الفاعل لعظمته وحقارة المفعول أو بالعكس، أو للجهل به أو للخوف عليه أو منه ونحو ذلك فإنه تطفل منهم على صناعة البيان" ( [28] ) .

وعدَّ ابن جني الحذف في العربية في الباب الذي وسَمه بشجاعة العربية. ( [29] )

واحتفل ابن الشجري بالحذف واسترسل في الكلام عليه في أماليه، فخصه ببضعة مجالس، بسط فيها حديثه عما حذف من الجمل والأسماء الآحاد والحروف اختصارًا، وما حذف من حروف المعاني وما حذف من أحرف الكلمة. ( [30] )

ويأتي كتابه"الأمالي"في مقدمة المصنفات التي بحثت في الحذوف ( [31] ) ، وقد اعتد صاحبه الحذف"من أفصح كلام العرب لأن المحذوف كالمنطوق به من حيث كان الكلام مقتضيًا له لا يكمل معناه إلا به" ( [32] ) ، ويتناول الحذف الجملة أو المفرد ( [33] ) أو الحرف أو الحركة. ( [34] )

وفي إعراب أبيات المتنبي تخرَّق ابن الشجري في مضمار تقدير الحذوف، واستساغ أن تتعدد في البيت الواحد، ومن ذلك أنه قدر ثلاثة حذوف منها الاسم والضمير في بيت المتنبي: ( [35] )

لو كان ما تُعطيهمُ من قبل أنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت