فهرس الكتاب

الصفحة 19648 من 23694

قيل: لا يمتنع وقوع التمني على"أنَّ"الثقيلة كما لم يمتنع وقوع"وَدِدْتُ"عليها، و"وَدِدْتُ"و"تمنَّيتُ"بمعنى واحد، فمن ذلك في التنزيل"وتودُّون أنَّ غير ذاتِ الشوكة تكونُ لكم" ( [9] ) . ... منها الشموسُ وليس فيها المشرقُ

ويدلك على أن"وَدِدْتُ"و"تمنَّيْتُ"معناهما واحد قوله تعالى: ]يَوْمئذٍ يودُّ الذين كفروا وعصَوُا الرسولَ لو تُسَوَّى بهم الأَرضُ [ ([10] ) ، والمعنى: لو يُجْعلون والأرضَ سواءً، كما قال: ]يومَ ينظرُ المرءُ ما قدَّمَتْ يداه ويقولُ الكافر يا ليتني كنتُ ترابًا [ ([11] ) . ( [12] )

ثم حرص على أن يرد الأشياء إلى أصولها فقال:"وهذا استدلال أبي علي" ( [13] ) ، ولم يستقر به تفكيره النحوي عند هذا الحد، فقدر أن يكون المصدر المؤول متصلًا بما قبله لا منفصلًا عنه كما سلف، فأجاز أن تعرب"مُنىً"ظرفًا وجملة كان واسمها وخبرها نعت له، ورشح عن هذا الإعراب جواز وجهين في إعراب المصدر المؤول من"أن"وما بعدها:

الأول: أنه مرفوع على الفاعلية.

والثاني: أنه مرفوع على الابتداء، وفي ذلك يقول: "ويجوز أن تكون"مُنىً"منصوبة نصب الظروف، والجملة التي هي كان واسمها وخبرها نعت لها، فتتصل"أن"بما قبلها، كأنه قال: في مُنىً كن لي أن البياض خضاب، أي في جملة منى، كما قالوا: "حقًا أنك ذاهب"وأكبر ظني أنك مقيم"، يريدون"في حقٍّ"و"في أكبر ظني"، وإذا أردت معنى الظرفية في"مُنىً"فلك في"أنَّ"مذهبان، ثم سرد المذهبين. ( [14] )

فهذا كلامه على إعراب المصدر المؤول يقفنا على تفصيله القول في التوجيه النحوي ومنهجه في تحليل الكلام، والنظر إلى الصنعة على أنها أداة لربط الكلام بعضه ببعض، أو قطع بعضه عن بعض غير غافل عما يطيب به المعنى ويصير إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت