فهرس الكتاب

الصفحة 19628 من 23694

أما في العصر العباسي، الذي انتشر فيه النفوذ الفارسي المتمثل بحكومة أبي مسلم الخراساني وبالبرامكة فيما بعد، فقد كان الإسلام وحده هو الصلة التي وثَّقت القربى بين الناس. فكان عصر الثقافة الأممية الذي أتاح للفرس العمل على رد بعض ما أخذ منهم ماديًا وثقافيًا. فأحيوا القديم ومزجوه بالجديد الطارئ، وكانت النزعة المادية واضحة، إذْ تجلت في مظاهر عدة كالعادات والتقاليد والأعياد الخاصة، واللباس، والغناء والشراب، وتجارة الرقيق، واستخدام الخصيان في البيوتات الكبيرة، وانتشار أماكن اللهو، وبروز جوانب من الزندقة الفكرية والدينية وغير ذلك... الأمر الذي أَدَّى إلى ميل الناس إلى حياة الترف والبذخ واللهو والدَّعَة والنعيم، إلاَّ أَنَّ ذلك لم يكن يشمل إلاَّ طبقة قليلة العدد من الرعيّة، بينما كانت الأغلبية من الناس تسمع وترى ولا قدرةَ لها على الإسهام في هذه الحياة الاجتماعية بسبب الفقر واضطهاد الكادحين الذين يعملون في إقطاعيات الأشراف والأمراء والحاشية، وكذلك بسبب التفاوت الطبقي، وسوء توزيع الثروة في المجتمع العباسي، فمال بعض هؤلاء إلى حياة الزهد والتقشف والتصوّف وظل الباقون يتجرعون كؤوس الحرمان والظلم والغبن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت