فهناك أمة قوية أصابها الضعف، وهنا مدنيّة عزيزة قوية تعد ميراث حضارات عربية قديمة نشأت في بلاد الشام والعراق والجزيرة العربية، ثم جاءت الثورة العربية الإسلامية التي غَيَّرَتْ بنية المجتمع العربي، فقويت واتسعت وانتشرت معتمدة على العلم والثقافة، كما اعتمدت على العقيدة، والوجدان وعزم الرجال على انتصار دولة العرب. فكانت الفتوح، وكان التقاء المدنيتين: العربية والفارسية حيث تكونت مدنيّة جديدة أساسها اللسان العربي المبين، والثقافة العربية، والملك العربي، على الرغم من صيحات الشعوبية التي بدأت بالظهور في العصر الأموي نتيجة سياسة الأمويين تجاه الأعاجم وتعصّبهم الشديد للقومية العربية، وتراث العرب الزاخر، وفي ذلك مخالفة لسياسة التسوية في الإسلام.