وللبيئة التي ينشأ الشاعر فيها، ويرافقها طوال حياته، وكذلك لجملة معارفه المكتسبة، ولما يستجد حوله من المعارف العامة فيلقي على نفسه ظلًا قصيرًا أو طويلًا، وللأَحداث البعيدة والقريبة مما يمس شعوره من قريب أو بعيد، وللعواطف التي تبثها بين جوانحه آمال نفسه أو آمال قومه، لكل أولئك وسواه يد مبسوطة بالصنعة الشعرية والإبداع الفني وتكوين الرؤى والمواقف. وما دام الشعر متأثرًا بملابسات الحياة العامة ـ وهذه حقيقة ـ فإن الأمر الطبيعي أنْ تكون مضامينه صدى لهذه الملابسات أو تفسيرًا لها، أو إضافة إليها. فإذا ما تذكرنا أَنَّ الناس في هذا العصر عاشوا حياة اللهو والسرور والدعة، وأنَّ اضطراب السياسة والبؤس الاقتصادي، وتطور الحياة الاجتماعية من أهم مقومات هذه الحياة العامة أيقنا أن الشعراء كانوا يفكرون ويحسون بروح الوجدانات الإنسانية، لأن الشعر وليد التأمل في شروط الحياة الإنسانية بما فيها من خير وشر، بالإضافة إلى أن الفن ليس بالضرورة تصويرًا (فوتوغرافيًا) للواقع المادي والنفسي، وإنما هو موقف مغاير للموقف المتعين في مطلق الكلام، أو مطابق له.