محور (كرم) ، ومحور (في غير ذي) . وقد أخذ كلّ محور موضعه في البحر البسيط ووظيفته في التّركيب، بالإضافة إلى ارتباط كلّ منهما بلفظ جديد خصّص المعنى الّذي جسّده في أوّل تركيب له. ولا شكّ أنّ توزّع اللّفظة (كرم) - ومثلها (في غير ذي) - في دائرة المؤتلف توزّعًا متعاقبًا قد جعل البيت مقسّمًا -أو يكاد- إلى وحدات عروضية منفصلة تتناسب فيها الكلم مع التّفاعيل.
ومثل ذلك قوله يمدح"أبا الوليد بن أحمد" ( [14] ) :
فَصَنِيعَةٌ فِي يَوْمِهَا وَصَنِيعَةٌ
وهذه مقابلاته الإيقاعية: ... يَا مَنْ سُلَيْمَانُهُ يَرْعَى سُلَيْمَانِي
اجتمع في البيت التّرديد والتّصدير، وقد غدت الصّورة الإيقاعية بسببهما مكثّفة معقّدة لِتَوزُّعِ عناصرها توزّعًا منتظمًا حينًا ومختلفًا حينًا آخر. فإذا كانت اللّفظة (صنيعة) محور التّرديد، قد حافظت على بنيتها، فإنّ التّصدير -الّذي هو صنو التّرديد- قد قام على بنية متغيّرة، وقد أضفى هذا التّغيير على البيت صورة من الحركة رافقتها الدّلالة الزمانية للألفاظ (يومها، أحولت، لم تحول) . ولمّا قُيّض للألفاظ المتردّدة أن ترتبط نحويًّا وسياقًا بالتّصدير، فقد نجم عن ذلك تفاعل التّصدير مع التّرديد ضمن حركة سياق البيت هذه.
وفضلًا عن ذلك فإنّ أهمّ ما يلاحظ في البيت هذه البنية المتناسبة عروضيًا، والّتي تتردّد فيها اللفظة بعد نسبة ثابتة من الوحدات الصّوتية تجعل مدّة التّرديد متناسبة إلى حدّ بعيد.
ومثل ذلك قوله يمدح"الحسن بن وهب" ( [15] ) :
فَاسْأَلْ سُلَيْمَانَنَا تَفْدِيهِ أَنْفُسُنَا