وقد يوحي ظاهر البيتِ بالترصيع أو بالتّكرار، ولكنّه غير ذلك، حيث إنّ الألفاظ نفسها تكرّرتْ في الشّطر الثّاني، وَعُلّقتْ بمعنى آخر لارتباطها بـ (جاهل) بدلًا من (عَالِم) . فالأمر، إذًا، يتعلّق بترديد تركيبٍ برمته (فهذا دواء الداء من كلٍّ) ، وإذ يرتبط التركيب المتردّد بمعنى آخر غير معنى صدر البيت، فإنَّ الهوَّةَ الدلالية تتّسع لاحتواء البيت على طباق، ولتعلّق التركيب نفسه بلفظتين متضادتين ممّا يمكن تجسيده في ما يلي: ... قَدْ ضَاعَ أَوْ كَرَمًا فِي غَيْرِ ذِي أَدَبِ+ ي
( عالِم ? فهذا دواء الدّاء من كلّ ? جاهِل
وفضلًا عن ذلك، فإنّ في البيت توزيعًا إيقاعيًّا يماثل فيه صَدْرُ البيت عَجْزَهُ مماثلة نحويّة وظيفيّة لقيام كلّ منهما على جملة بسيطة مَثّّل فيها التركيب (فهذا دواء الدّاء من كلّ..) أساسَ بناء البيت وعمادَه. وقد وردتْ الوظائف النحوية متسلسلة متصاعدة تدعو فيها الوظيفة لصيقتها مباشرةً ودون تأخير أو معاظلة ( [11] ) .
وممّا طابق التّفعيلة مطابقة تامّة قوله مادحًا الحسن بن سهل ( [12] ) :
-لَمَّا رَأى كَرَمًا فِي غَيْرِ ذِي كَرَمٍ
وقد وردت التّوازنات الإيقاعيّة على النّحو التّالي: ... قَدْ أَحْوَلَتْ وَصَنِيعَةٌ لَمْ تُحْوِلِ
البيت يمكن أن يؤخذ على التّرصيع بسبب المقابلات الإيقاعيّة المتساوية بين الشّطرين ولكنّه غير ذلك بسبب التّكرار الحاصل في الألفاظ المتماثلة في الشّطرين. كما يستبعد أخذه على التّسميط أيضًا بسبب تكرار ألفاظ بعينها مما أسقط مبدأ التّماثل والتّقفية ( [13] ) .
ولقد كان للتّرديد في هذا البيت أهميّته الإيقاعيّة لتكرار اللّفظة (كرم) بعد كمّ من الأصوات متساوٍ استلزم تردّدها بعد فترات زمانية متناسبة وقد تكون متساوية.
وكذلك حال المركّب الإضافي (في غير ذي) . فكأنّما البيت مبنيّ على محورين اثنين: