يتبلور الإيقاع ويسمو باجتماع التّرديد والتّصدير في البيت، وقد وقعت اللّفظة المكرورة في مواضع عروضيّة متماثلة على الرّغم من بناء البسيط على تفعيلتين متباينتين (مُسْتَفْعِلُنْ فَاعِلُنْ) ، فكان فضلها أنْ جمعت بين التّفعيلتين (عِلُنْ فَاعِلُنْ، عِلُنْ فَعْلُنْ) وقد أدّى هذا الجمع بين التّفعيلتين إلى مزيد ارتباط بينهما فتحقيق الانسجام واللّصوق في إيقاع البسيط بشكل عامّ. ... وَالشَّرْخِ مِنْ شَبَابِهْ
وقوله في مدح"الحسن بن وهب"أيضًا ( [16] ) :
-فِي الشَّرْخِ منْ حِجَاهُ
-والْخِصْبِ مِنْ نَدَاهُ ... وَالْخِصْبِ مِنْ جَنَابِهْ
يتميّز إيقاع البيت بتناسب اللّفظتين المردّدتين عروضيًّا وموضعيًّا. ... بِسُلاَفَةِ الْخُلَطَاءِ وَالنُّدَمَاءِ
وقد يتناسب التّرديد عروضيًّا بينما يختلف موضع اللّفظتين المتردّدتين، نحو قوله مادحًا محمد بن حسّان الضّبيّ ( [17] ) :
صَبَّحْتُهُ بِسُلاَفةٍ صَبَّحْتُهَا
يتّسم البيت باجتماع ترديدين متعاقبين (صبّحته/ بسلافة/ صبّحتها/ بسلافة...) ... وَالشَّمْسُ وَاجِبَةٌ مِنْ ذَا وَلَمْ تَجِبِ
وقد صبغت هذه المعاقبة التّرديدية البيت بشيء من الاختلاف ولكنّ ذلك لا يخلّ بالانسجام الحاصل من جرّاء المعاقبة المنتظمة الّتي كسّرت رتابة البحر الكامل الموحّد التّفعيلة. وتنمو الصّورة بتوزّع الوحدات اللّفظية توزّعًا عروضيًّا زادت في تدعيمه المماثلة الواقعة في ختام البيت، وعلى ذلك يغدو البيت مفعمًا بالحركة المستشفّة من تعاقب الألفاظ المردّدة واختلاف أوزانها، حتّى إذا أشرف البيت على نهايته أضفت المماثلة نوعًا من الهدوء والرّتابة على البيت تجسيدًا لنهايته.
وإلى هذا قوله في مدح"المعتصم" ( [18] ) :
فَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ مِنْ ذَا وَقَدْ أَفلَتْ
وقوله في مدحه أيضًا ( [19] ) : ... لاَ سُنَّةِ الدِّينِ وَالإِسْلاَمِ مُخْتَضِبِ
-بِسُنَّةِ السَّيْفِ وَالْحِنَّاءُ مِنْ دَمِهِ