2-هو كتاب ذو قيمة علمية ونقدية، إذ لم يكن كتابًا جامعًا لنظريات المتقدمين فحسب بل وضع إلى جانب كل منها نقدًا علميًا واضحًا سواء كان سلبيًا أو إيجابيًا، بالإضافة إلى معطياته وإبداعاته الشخصية وتجاربه التي حصل عليها من ممارساته ومعالجاته اليومية لمرضى العيون. وفي هذا الصدد يقول (هيرشبرغ) : (... إنه- التذكرة- من أصح وأدق الكتب التي وصلتنا في هذا الفن... وقد وصل إلينا على ما كان عليه في اللسان العربي.. انظر المقدمة التي وضعها محقق التذكرة غوث محب الدين القادري) ثم يقول هيرشبرغ أيضًا: بأننا لا نجد في أوربا قبل بداية القرن الثامن عشر الميلادي كتابًا يرقى إلى مستوى هذا الكتاب.
3-وهو كتاب علمي تعليمي منهجي: وضعه علي بن عيسى وفق منهج علمي منطقي وأسلوب تعليمي سهل المنال قريب إلى أفهام طلاب الطب فقد اتبع فيه (التقسيم التشريحي لأجزاء العين) فيبدأ في عرضها ثم يتعرض لأمراض الأجفان ثم جهاز الدمع ثم أمراض الملتحمة فالقرنية فالقزحية إلى آخر الأجزاء. وفي ذلك تميز على سابقيه من أطباء العيون الذين كانوا يعرضون أمراض العين جملة دون تصنيف. وفي صدد هذا التصنيف العلمي المنطقي الذي اتبعه علي بن عيسى في تأليف التذكرة يقول د.نشأت حمارنة في كتابه (تاريخ أطباء العيون العرب، ص 60) : (... وفي المعالجة لا يحيد عن أسلوبه العلمي أبدًا. فهو يبدأ بالمعالجات العامة التي تطبق على الجسد لفائدة العين المريضة ثم يذكر الأدوية الموضعية التي تطبق على العين...) ثم يتابع معلقًا على هذا الأسلوب المدرسي فيقول: (... وهذا النموذج من الكتب المدرسية، ما نزال نعمل وفقه حتى الآن أي منذ ألف عام، فأسلوب علي بن عيسى هو الأسلوب الذي ما يزال يحكم طريقة التصنيف والتأليف والتدريس في مادة أمراض العين... في جامعاتنا...) .
إن نظرة استعراضية للمقالات الثلاث التي يحتويها الكتاب (التذكرة) ، تؤيد ما ذهبنا إليه.