يظهر مما سبق أن الخط العربي تطور في منطقة وسط آسيا تطورًا كبيرًا، وفي أثناء حكم الأمير تيمور اخترع نوع من الخط الأوزبكي القديم المبني على الأبجدية العربية سمي بخط النسخ-نستعليق، فقد قام كبير الخطاطين"مير علي التبريزي"و"سلطان علي مشهدي"باختراع هذا الخط، وشاع استعماله في فنّ صناعة الكتب في وسط آسيا، وعلاوة على ذلك استخدم خط الثلث وخط النسخ في الكتابة الأوزبكية بصورة عامة، وكان للمدن والمراكز العلمية (مثل بخارى سمرقند وخيوا وهراة) دور كبير ومهم في تطور الخط الأوزبكي القديم، وقامت مدارس تعليم الخط بمهمة بارزة في هذا الاتجاه، وخلال الفترة من القرن الخامس عشر إلى القرن التاسع عشر وصل عدد الخطاطين الذين عاشوا وألفوا كتبهم في بخارى إلى (137) مائة وسبعة وثلاثين خطاطًا، وقد أسس الخطاط"مير علي هراوي"-من هراة- مدرسة بخارى للخط، وتعلم عليه خطاطون كبار مثل: حلوان، ومير عبيد، والمولى ساقي محمد، وقولنكي، وعبد الله كاتب، الذين ألفوا العديد من كتب الخط العربي في البلاد، واشتهرت مؤلفاتهم حتى وصلت إلى الشرق العربي أيضا (5) .
وكان ثمّة عامل مهم لتصبح بخارى من أكبر المراكز للخط العربي، فبعد الفتوحات الإسلامية في وسط آسيا تحولت هذه المدينة إلى مكان مهم للحضارة الإسلامية والثقافة العربية، وشيد فيها الكثير من المدارس والمساجد والمراكز العلمية، وقام أغلب العلماء والفقهاء والمحدثين والمؤرخين بتأليف كتبهم في مسائل الدين الإسلامي الحنيف في هذه المدينة بالذات، كما أتى إليها الطلاب من جميع أقطار الشرق للحصول على العلم والمعرفة، فساعد هذا في تطور فنّ الكتابة والخط العربي، وهكذا أصبحت بخارى من أكبر المراكز العلمية لفنّ الخط العربي في منطقة وسط آسيا.