ومعلوم أن المدارس كانت تدرّس الأبجدية الأوزبكية القديمة المبنية على الأبجدية العربية حتى سنوات الثلاثين من القرن العشرين، ومن أجل تخريج جيل من الشباب يتقن الكتابة والقراءة على أحسن وجه فقد سعى المؤدبون الأوزبكيون إلى تعليمهم الكتابة الأوزبكية القديمة، وكذلك تدريسهم"علم الأرقام"وقاموا بشرح هذا الأسلوب بسهولة، وفسروا كل حروف الأبجدية العربية وطريقة كتابتها وقواعد قراءتها، وعلموهم الخط العربي عن طريق كتابة الشعر به، وكان هذا الأسلوب أكثر فائدة لتعليم القراءة والكتابة، كما كان له دور مهم في رفع المستوى التعليمي والإبداعي للتلاميذ، ومن أهم المؤلفات في هذا المجال كتاب الشاعر الخوارزمي شير محمد مونس (1829-1878م) ، الذي ألفه بعنوان"سوادي تعليم"أي (مبادئ تعليم الكتابة والقراءة) ، وهو كتاب مدرسي (3) .
وكان لهذا الكتاب أهمية بالغة في المجال التعليمي والتنويري، وقد وصف بمهارة تامة كل الحروف المبنية على الأبجدية العربية كتابة وقراءة على السواء، وكان هذا الكتاب يتميز بإبداعه حيث إنه في بداية الأمر يتناول حمد الله والثناء عليه، ثم الصلوات على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم مدح حكام عهده، ووصف الأساتذة والخطاطين الذين اخترعوا أنواعا من الخط، وخلال وصفه لهم كان دائما يذكر أشهر علماء النحو والصرف العربي، ومن بينهم ابن الحاجب الذي اخترع أروع أنواع الخط العربي، وكتب عنه ما يلي:
جمع الفضل في كل العلوم
وفي كل حكم كان نافذ القول
وفي علمه كان يوجب احترام أهل العلم.
وقام الشاعر مونس بشرح كتابة كل حرف في الأبجدية وصيغته وعلاقته بالحروف الأخرى، فقد كتب عن حرف"ش"ما يلي:
ضع سبع نقاط حادة واحصل على الشين
وحدد بين كل نقطتين مسافة ما
أما التدوير فيكون بنفس القطع
وهكذا تحصل على أحسن حرف
كل الحروف تكتب مساوية للألف
وحرف الذال خط ملتوٍ
وشكله كما هو معلوم مثل قوس النداف