لقد كانت إشارتنا للنماذج الحجاجية في الحديث النبوي لإبراز أنّ الخطاب الحامل للموعظة والإصلاح لا يخلو من استدلال، بل لقد تبيّن من هذه الأحاديث، إضافة إلى توفرها على شرطي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ بمبدأ الترغيب والترهيب، أنّها ترقى بالمعنى الأخلاقي من سياق التعريف والإخبار إلى سياق التوجيه والتكليف، فتصرف عنه بعده الإكراهي.
وإذا سلمنا بأنّ إشكالية الحوار بين العرب والغرب هي إشكالية العلاقات التخاطبية، فإنّه آن الأوان لكي تنضبط الأقوال فيها بقواعد تؤكد فائدتها التواصلية أولًا، وهي قواعد التبليغ من إخبار وفائدة وشمول تهدف كلها إلى أن يتعاون المتكلم والمخاطب على تحقيق هدف التواصل، وذلك قبل قواعد التعامل.