فهرس الكتاب

الصفحة 19466 من 23694

وقد أثبت تاريخ العلاقة بين المسلمين والغرب أنّ أسباب الصراع الفكري ناتجة أساسًا عن جهل كل طرف للفكرة التي ينطلق منها الآخر، أو جهل طرف لطرف آخر يفوقه إعدادًا علميًا وثقافيًا فيستغلّ ذلك الجهل للهيمنة بكل أشكالها بحجة امتلاك الخبرة والعلم والحضارة؛ لذلك فالقرآن والحديث يُمدّانِنا بامتداد المدارك وامتلاك العقل الكبير الذي يحقق الخاصية الفعلية التي تجعل المسلم يساهم مثل غيره في بناء المجتمع الإنساني، وتجلب له المنفعة وترتقي بإنسانيته حتى تشرف على أفق الكمال العقلي، فيمكنه بعد ذلك إنشاء خطاب يضاهي في قيمته عطاء خطاب المعاصرين من الذين يستأثرون بالتقدم.

لقد ركّزنا على الحجاج يقينًا منّا أنّ الحوار الحقيقي والتواصل المثمر لا يقوم إلا عليه بل إنّ كلّ عنصر من أية محاورة لا بدّ أن يعتبر جزءًا من محاجة تمرّر إما تلقائيًا بين المتخاطبين أو أنّها تنتج أثناء المحاورة والتواصل (57) .

ولقد بدا لنا أنّ الخطاب القرآني والحديث النبوي، ومن خلال أنماط الحجج يهدفان إلى إفادة المتلقي لتقويم فعله وتجلّى خاصة من خلال الفعل التكليمي Acte perlocutoires الذي أشرنا إليه من خلال الحديث عن أفعال الكلام، ولقد لاحظنا أنّ الحجة في الحديث بجانبها الأخلاقي مستمدة من الجانب القيمي للقرآن الكريم والذي يهدف للوصول إلى المقاصد الخفية للأشياء والحكم التي تنطوي عليها، وكأنّ الخطاب القرآني يقول للإنسان لا تقبل القول حتى تظفر بحكمه، فتزيد بها عقلًا وهو بمثابة المبدأ الذي تكمن فائدته في كونه يتيح توسيع العقل وإخراجه من حدود العقلانية المجردة، والحجة الموجهة التي توحي بالإكراه (58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت