فهرس الكتاب

الصفحة 19465 من 23694

وإنّ ما قيل عن الخطاب الديني بأنّه يخلو من الاستدلال مجرد مغالطة، الهدف منها فصل المسلمين عن الآخرين واتهام الإسلام بالإكراه واللاّحوار، وقد فاتهم إدراك الخصوصية الاستدلالية للخطاب الديني عامة والأحاديث النبوية على وجه الخصوص وتتجلّى هذه الخصوصية في أن بعض عناصر الاستدلال فيها تحذف حذفًا تعويلًا على قدرة المتلقي على تبنيها بمعونة القرائن التي يشتمل عليها مقام الكلام (56) .

وفي الأخير: لقد التزمنا بمنهجية معيّنة في الحديث عن الإقناع للوصول إلى الحوار غير أنّه بدا لنا وبعد تحليل نماذج أنّ الأدوات التي توخيناها لا تفي بالغرض المطلوب ولكن حسبنا أن تكون بداية نتعلّم بها من خلال هذه النماذج كيف تكون طريقة التواصل، وخاصة بالحجاج الذي هو بنية تداولية يقترن فيها قصد التوجيه بقصد التأثير والتقويم الأخلاقي المقترن بالعمل. والحجج في القرآن والحديث ليست ضربًا واحدًا في الإقناع لأنّهما في أصلهما بنية استدلالية لقوله تعالى: (ولله الحجة البالغة( (وما آتاكم الرسول فخذوه( والإشارة إلى هذه الحجج في هذه المداخلة تعني أنّنا نملتك آليات التواصل والحوار من القرآن والسنة يتعيّن علينا استغلالها في مواجهة ما يفرض علينا من مناهج غربية في البحث والنظر والمعاملة، وإيجاد مناخ للتعامل والتفاهم والحوار يجعلنا في مرتبة الندّ دون شعور بالنقص أو تنازل عن خصوصياتنا، وهذا يقتضي إحساسًا عميقًا بالأفكار والمبادئ التي نؤمن بها وعدم رفض أفكار الآخرين بحجة مخالفتها، ولذلك يتعيّن علينا أولًا معرفة هذه الأفكار أي موضوعات الحوار كالعولمة مثلًا بعيدًا عن الجو الانفعالي الذي يحول دون تركيز المفاهيم البديلة الحقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت