نلاحظ من هذا النموذج أنّ الحديث موجه أساسًا لنمط معيّن من المتلقين، لا يكتفي بالظاهر والسطحيات، بل بالنظرة النافذة إلى العمق، وإذا سلمنا بأنّه موجّه إلى النماذج العاديين، ففيه زعزعة لأفق انتظار اجتماعي متصّلب واعتقاد خاطئ يعتقد فيه أنّ من يقول الصدق ويعترف بالخطأ يُعاقب، ويؤسس لأفق انتظار معاكس تمامًا، ذي بعد عقائدي صارم وهو (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا( وهي قاعدة سوف تكون لها آثار اجتماعية في المعاملات وخاصة في العدل الاجتماعي، فنلاحظ كيف يبرّر عليه الصلاة والسلام فعل الأمر الذي وجّهه، بجعله متقبّلًا عند المخاطَب، فلم يكتفِ بقوله [تحروا الصدق] بل دحض مسلّمة سائدة(أنّ فيه الهلاك) وعوّضها بـ (لأنّ فيه النجاة) وهي على مستوى عالٍ من المنطقية يتجاوز بها صاحبها ظواهر الأمور.