فهرس الكتاب

الصفحة 19461 من 23694

ولن نعدم الهدف والغاية من هذا الحديث وهي الحثّ على العمل والكسب، وإقرار لقيمة العمل التي اهتزّت عند فئة معيّنة من المجتمع في عهده والمرتبطة بظاهرة التسوّل والاتكال على الغير، والدعوة كما نلاحظ من خلال الصيغة اللغوية ليست مبنية على صيغة الأمر والنهي كما مرّ في الحديث السابق لأنّ الأمر لا يتعلّق بأوامر الله (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) والذي يتبع إبطاله إبطالًا لأمر الله، بل هو موقف اجتماعي يخصّ قيمة الإنسان في المجتمع، التي لا تتأتى إلا بالعمل حتى وإن كان المعنى ذا شأن كبير، وسلطة روحية مثل النبي داود، فيكون القانون الإخباري هو الضامن للحجة من أجل التأثير في المتلقي.

وهناك نموذج القياس بالتضاد أو ما يعرف بالقضية ضد المنطقية Antilogisme وهي ضرب من ضروب القياس أو صيغة في المنطق تعبّر عن عدم تلاؤم مقدمتي القياس المملى على نفي نتيجته (51) كما في قول الرسول: [تحرّوا الصدق وإن رأيتم أنّ الهلكة فيه فإنّ فيه النجاة] (52) . نستخلص من هذا الحديث مقدمتين غير متلائمتين وهما: في الصدق النجاة والصادقون يهلكون، فنخلص إلى نتيجة هي: أنّ الهلاك ليس بسبب الصدق. أما تأويله الحجاجي فلن يفضي إلى الشكل الذي ألفناه في القياس السابق، إنّما هناك تقييد لقاعدة الاستدلال وقد يؤدي إلى دحض العلاقة بين المعطاة والنتيجة المتوقّعة، فيوصلنا هذا التقيّد إلى نتيجة أخرى غير النتيجة المتوقعّة، فيكون النموذج الجديد:

معطاة 1

الصادقون يهلكون في الواقع النتيجة المحتملة الصادقون يهلكون بسبب صدقهم

لكن

معطاة 2

في الصدق النجاة النتيجة المعاكسة للمحتملة الصادقون لا يهلكون بسبب صدقهم

وإنّما لأسباب أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت