فهرس الكتاب

الصفحة 19460 من 23694

نلاحظ في هذا الحديث وبخلاف الحديث الأول أنّه مبني على أفعال الكلام المباشرة وهي أفعال التّوجيه المتمثلة في الأمر والطلب (مروا وانهوا) وهي أفعال كلام الغاية منها حمل السامع على فعل ما أمر به، ولقد توسّل له لضمان الفعل بمعطيات إخبارية عن اليهود والنصارى ليكون القيام بالفعل مرتبطًا بمدى قوة القاعدة الاستدلالية من ضامن (عقاب الله) وسند (الآية) وليقيم بها الحجة البالغة في الإقناع والتأثير معًا وحمل الآخر على القيام بالفعل. إنّ هذا القياس من الحديث ليس إلا القياس بشكله الكلاسيكي، وهو يستجيب للبعد التعليمي والتربوي الذي اتّبع الرسول عليه الصلاة والسلام في الدعوى إلى الله، وهي كما نتصوّر مرتبطة بوضعية خطاب معيّنة وبنماذج معينة من المخاطّبين. في حين نقف عند نماذج أخرى من الأحاديث التي اعتمد فيها الرسول أشكالًا أخرى في بناء القياس، كالقياس الإضماري وهو الذي تكون فيه إحدى المقدّمتين أو النتيجة محذوفة وتكون مفهومة من خلال سياق القياس، ومثالنا على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: [ما أكل أحد طعامًا قط خير من أن يأكل من عمل يده، وإنّ نبيّ الله داود كان يأكل من عمل يده] (50) في هذا السياق تظهر مقدمة كبرى (ما أكل أحد طعامًا..) ومقدمة صغرى (إنّ نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) أما النتيجة فمضمرة نستخلصها من السياق وهو أنّ نبي الله داود أكل خيرَ الطعام أما إذا أوّلناه فتكون لدينا معطاة هي: نبي الله داود كان يأكل من عمل يده، ونتيجة لذلك أنّه أكل خيرَ الطعام، ويضمن هذا قاعدة الاستدلال متمثّلة في ضامن هو أنّه ما أكل أحد طعامًا قط خير من أن يأكل من طعام يده، وسند مضمر متمثل في قوله تعالى: (ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون( يس 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت