2 ـ شريعة الثلب دينيًا وأخلاقيًا وخاصة في حق الشخصيات العامة بل وضرورة هذا للمصلحة العامة.
ويدافع التوحيدي عن آرائه هذه، ويؤيدها بالحجج الدينية والتاريخية والعقلية. فهو يطرح الجانب العملي في الأخلاق ومن زاوية الاستهجان يتعرض للاستحسان. ولابد عند مفكرنا من المعرفة بأحوال النفس المختلفة، معرفة تفرق وتوازن بين خلق وخلق، وهذه المعرفة ثمرتها (السلامة في الدنيا والكرامة في الآخرة) (9) .
والتوحيدي يجعل من أحوال الدنيا أصولًا تثبت عليها وإذا أوضحناها وعرفناها كان من نتيجة ذلك النجاح العملي، لأنه يترتب على المعرفة بأحوال الدنيا وأركانها معرفة ما يترتب على كلٍ. وبالتالي يكون (الإقدام على ثقة بالظفر والنكول عن الاطلاع على الغيب) (10) .
والقاعدة في الدنيا أن (كل من كان نصيبه من الكيس والحزامة أكثر، كان قسطه من النفع والفائدة أوفر، وكل من كان حظه من العقل والتأييد أنزر، كانت تجاربه فيها أخسر، وعاقبته فيها أعسر) (11) .
وواضح أن الخسارة والمكسب هنا لا تنصرف إلى المعاش الدنيوي فقط، ولكن أيضًا إلى المعنى الديني والأخلاقي، ومن هذا يأتي التفاوت بين البشر والأخيار والأشرار وبين السفلة وذوي الأقدار (وهو باب ينظم الصدق و الكذب في القول والخير والشر في الفعل، والحق والباطل في الاعتقاد والراحة والسكون فيما بان ووضح، والقناعة والصبر فيما نأى ونزح) (12) .
ويظهر البعد الأخلاقي في موقف التوحيدي من الوزيرين من خلال الاستهجان ـ والاستحسان- (13) . وإن غلب الاستهجان، ونستطيع أن نتعرف على القيم الأخلاقية في فلسفته ومنظوره، ويستخلص الدكتور عبد الرحمن بدوي من كلام لـ"لوسن"أن (ماهية الضمير الأخلاقي مزدوجة ويقوم في الاستحسان والاستهجان أو الموافقة وعدم الموافقة) . L'approbation et la resprobation.