فهرس الكتاب

الصفحة 1927 من 23694

نحن إذًا في العلم الحديث مضطرون إلى اعتبار الانفصال والاتصال في تعرّف بنية المادة وتعرّف بنية الضوء، إلى اعتبار الجانب الجسيمي المنفصل والجانب الموجي المتصل في تركيب كليهما. وهما جانبان متقابلان لا يظهران معًا للباحث إذا برز له جانب توارى الجانب الآخر. وإذا كنا نُعجب بأمر فإعجابنا يذهب إلى حدس العلماء الطبيعيين العرب القدماء حين وجدوا في تأملاتهم وبحوثهم صعوبات في الاقتصار على الاتصال دون الانفصال في طبائع الأجسام أو على الانفصال دون الاتصال فيها ونوهوا بتلك الصعوبات والعقبات الفكرية.

إن الماديين الجدليين يعتبرون ذلك التقابل بين الجانبين المتصل والمنفصل أو الموجي والجسيمي صورة لتقابل حدين من حدود الجدل المخامر للطبيعة كلها.

وإن فلاسفة العلوم الحديثين الغربيين يدعون ذلك التقابل بالتتامية Complementarity, Complemetarite وهي ليست مقصورة على هذين الجانبين في كل من المادة والضوء بل هي تدخل في كثير من طرق البحث والتنقيب في المعرفة العلمية الحديثة كدخول الذاتية إلى جانب الموضوعية وحوار الأشكال القبلية a priori والأشكال البعدية a posteriori وحوار العياني والمجرد والنظر والتجربة والخاص والعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت