غير أن الانفصال تجاوز المادة إلى الكهرباء فأدت بحوثهم في الكهرباء إلى اعتبارها ذات بنية حبيبية أي منفصلة وإلى اعتبار الكهرب (الكترون) حبة الكهرباء. ثم أفضى بهم البحث إلى اعتبار ذرات الأجسام تلك التي ظنوها لا تتجزأ ولا تنقسم مؤلفة من كهارب يختلف عددها باختلاف العناصر تدور حول نواة لها في كل ذرة. وهنا ينبغي أن نفرق بين لفظ آتوم الدال على الذرة ولفظ الجزء الذي لا يتجزأ الدال على نهاية تقسيم المادة وهو غير الذرة لأن الذرة غدت تنشطر إلى الجسيمات المتناهية في الصغر وهي التي تتألف منها حسب كل عنصر. وهنا لابد من الاستطراد وبيان أرجحية اللغة العربية في هذا الميدان تقول بوجود الآتوم أي بانقسام المادة انقسامًا متناهيًا أو نظرية الجزء الذي لا يتجزأ مع أن لفظ الآتوم يطلق من التعبير العلمي. فإن لفظ أتوميسم atomism يعني النظرية التي على الذرة التي غدت تتجزأ. فاللغة العربية تفرق بين الجزء الذي لا يتجزأ وهو الجسيم من الجسيمات الدقيقة النهائية في المادة كالكهارب مثلًا وبين الذرة التي تقابل الآتوم وهو الذي معناه أنه لا يتجزأ ولكنه أصبح قابلًا للتجزئة.
إن العلماء لمّا كشفوا الكهرب وجدوا أن كتلة أصغر من كتلة الهيدروجين بمقدار 1840 فهي تساوي 1.66×10 -24/1840= 0.9×10 -27 من الغرام.
وهنالك أجزاء أخرى دقيقة في الذرة متنوعة تتألف منها نوى الذرات كالأوّيل (proton) والأويم (neutron) على حد تعبيرنا وغيرهما مما يعرفه المتخصصون بالفيزياء الحديثة ومما يطول بنا البحث لو عمدنا إلى عرضها وبيان خصائصها. وقد فصلناها في كتابنا"تقدم العلم".
ولكن الانفصال تجاوز المادة والكهرباء إلى الطاقة لما درس العالم الألماني بلنك سنة 1900 تبادل الجسم الأسود والإشعاع للطاقة فوجد أن التبادل يحصل بانفصال على أشكال حبات من الطاقة دعا حبة الطاقة بالكم والكوانتوم ومقدارها طا= هـ×د. (طا مقدار الطاقة، د، تردد الإشعاع د= سر/ط