فهرس الكتاب

الصفحة 1924 من 23694

أما عدد الجزئيات الحقيقية فلم يكن يأتي حسابه على بال أفوغادرو ولا على بال غيره من العلماء. كان العلماء يتكلمون على وجود الذرات الحقيقية كما يتكلمون على أمور الغيب لأنه كان يتعذر عليهم ملاحظتها أو الاطلاع عليها فكانوا يجدون حرجًا في الكلام على أوزانها الحقيقية فيستبدلون بها الأوزان الغرامية مضخمة مكبرة بل كانوا يستبدلون بالأوزان الغرامية ألفاظًا تتحامى الإشارة إلى الذرات كالقيم الاتحادية المقرونة بالعناصر تمشيًا مع المذهب الإيجابي الذي لا يجيز التحدث عن شيء ما لم تؤيده التجربة ويكشف عن حقيقته البحث.

ولكن العلم تقدم واستطاع العلماء بعد حين حساب عدد الجزيئات الحقيقية في الجزيء الغرامي فوجدوه يساوي 6.022×23 وأصبح يدعى ذلك العدد عدد أفوغادرو. أن أخف الأجسام البسيطة الهيدروجين. جزيء الهيدروجين مؤلف من ذرتين منه وإذا اعتبرت كتلة ذرة الهيدروجين الغرامية (1) فإن كتلة جزيء الهيدروجين 2/6×10 23 تقريبًا وكتلة الذرة منه تساوي 1/6×10 23 = 1.66×10 -24. (غرام) .

ويطلعنا جدول مندلييف أو جدول التصنيف الدوري على أوزان ذرات العناصر البسيطة الغرامية أو قيمها الاتحادية تتعاقب وفق ازدياد القيم أو الأوزان. ويمكن حينئذ حساب كتل ذراتها الحقيقية.

وظن العلماء أنهم بلغوا نهاية المادة حين وصلوا إلى اعتبار ذرات الأجسام الحقيقية وحساب كتلها. فأطلقوا على تلك الذرات المختلفة في النوع والكتلة باختلاف العناصر اللفظ اليوناني وهو آتوم بمعنى الجزء الذي لا يتجزأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت