هذا وما زلنا حتى وجود في صغرنا نحفَّظ متى جوهرة التوحيد للشيخ إبراهيم اللقاني (توفي سنة 1041هـ-1631م) التي في أواخرها.
وجود شيء عينه والجوهر
الفرد حادث2 عندنا لا ينكر
أي لا ينكر ثبوته وتقرره في الوجود فجميع الأجسام تركبت منه مع تناهي آحاده فيها خلافًا لحكماء الفلاسفة كما جاء في شرح الجوهرة لابن ناظم الجوهرة عبد السلام بن إبراهيم (متوفى سنة 1078هـ-1667م) .
على أن بحث التناهي واللاتناهي تجاوز المادة عند المفكرين المسلمين فتأملوهما في الأبعاد والأطراف والزمان والمكان والسطوح والحجوم والعلل والقوى وغير ذلك وكتاب المعتبر لأبي البركات والفلسفة المشرقية لفخر الدين الرازي وأمثالهما وشروح كتب الحكماء حافلة به.
ذكرنا آنفًا أن تألف الأجسام من أجزاء لا تتجزأ يطلق عليه الانفصال وانقسام الأجسام انقسامًا غير متناه يطلق عليه الاتصال. وهما لفظان شاع استعمالهما في التراث العربي وانتقلا إلى اللغات الأجنبية فيقال مثلًا في اللغتين الإنكليزية والفرنسية للمتصل Continu, continuous وللمنفصل discontinu, discontinuous وثمة لفظ ثالث فيهما وهو discret بمعنى المنفصل ولكنه يطلق على بعض الحوادث المفردة.
ولما لخصنا في فصل واسع من كتابنا"الفيزياء الحديثة والفلسفة"كتاب بشلار الذي سلف أن نوهنا به قبلًا عرضنا جوانب من المذاهب الفكرية التي شاعت في الغرب والتي تقول بالجزء الذي يتجزأ كالمذهب الإيجابي والمذهب الانتقادي والمذهب الأكسيومي أو مذهب المصادرات. فلا محل هنا للتطويل وتلخيص التلخيص وإنما الذي يهمنا في هذا البحث هو جلاء هذا الموضوع في التراث العربي والتعقيب عليه ببيان حال العلم الحديث انفصال المادة واتصالها.
نظرية الجزء الذي لا يتجزأ في العصر الحاضر