ولكنه في الكتاب نفسه يذكر لنفسه برهانًا على امتناع اللاتناهي. وهذا يدل على أنه كان مدمن الفكر في قضية إثبات الجزء أو نفيه فقد ورد في إثبات الجزء قوله:"ليس لمثبتي الجزء حجة أقوى من حكاية وضع الكرة على السطح المستوي إذ لو انقسم موضع الملاقاة لوصل من طرفيه إلى مركزها ليحدث مثلث متساوي الساقين ويخرج ويخرج من ملاقاة القاعدة عمود إلى المركز. فالخطوط الثلاثة الخارجة من المركز إلى المحيط متساوية لأنها كذلك ويلزم أن يكون أطوال الساقين أكبر من العمود لأنهما وترا القائمتين وهو وتر الحادتين" (6) .
على أن علماء الكلام جروا على إثبات الجزء دائمًا ليس غير. جاء في"كشاف اصطلاحات الفنون"للتهانوي أن الجزء يطلق على معان منها"الجزء الذي أصلا لا قطعًا ولا كسرًا ولا وهمًا ولا فرضًا أثبته المتكلمون ونفاه بعض الحكماء"ثم يعمد المؤلف إلى شرح هذا التعريف."فالجوهر بمنزلة الجنس فلا يدخل فيه النقطة لأنها عرض. وقولهم ذو وضع أي قابل للإشارة الحسية وقيل أي متحيز بالذات يخرج المجردات عند من أثبتها لعدم قبولها الإشارة الحسية ولا التحيز. وقولهم لا يقبل القسمة يخرج الجسم، وقولهم أصلًا يخرج الخط والسطح الجوهريين لقبولهما القسمة في بضع الجهات، والقسمة الوهمية ماهو بحسب التوهم جزئيا. والفرضية ماهو بحسب فرض العقل... وفائدة إيراد الفرض أن الوهم ربما لا يقدر على استحضار ما يقسمه لصغره أو لأنه لا يقدر على إحاطة مالا يتناهى. والفرض العقلي لا يقف لتعقّله الكليات المشتملة على الصغير والكبير والمتناهي وغير المتناهي كذا في شرح الإشارات فإن قلت لا يمكن أن يتصور وجود شيء لا يمكن للعقل فرض قسمته قلت المراد من عدم قبول القسمة الفرضية أن العقل لا يجوّز القسمة فيه لا أنه لا يقدر على تقدير قسمته أي على ملاحظة قسمته وتصورها فإن ذلك ليس بممتنع وللعقل فرض كل شيء وتصوره حتى وجود المستحيلات وعدم نفسه".