فهرس الكتاب

الصفحة 1920 من 23694

أما الفصل الرابع فيقابل الفصل الثالث ويناقضه وهو"في إبطال قول من قال الجسم مركب من أجزاء غير متناهية بالفعل وعليه برهانان" (4) أولهما امتناع قطع مسافة إلا في زمان غير متناه وثانيهما يعود إلى امتناع مساواة الجزء للكل. ويلي ذلك فصلان لمناقشة القسمة الانفكاكية وحكاية شُبه مثبتي الجزء الذي لا يتجزأ والجواب عنها. وهما مهمان في هذا الصدد نرجع القارئ الكريم إليهما، ولولا مخافة التطويل لعرضنا ما فيهما من حجج لطيفة يرجع غالبها إلى ما سبق ذكره.

وعلى الرغم من الصفات النظرية لهذه الحجج والبراهين المتعارضة نرى أن هؤلاء المفكرين قد أكدوا صعوبة كلا الموقفين وحرجه. وكأنهم أقروهما على تناقضهما وهذا ما سنراه عما قريب في فلسفة الفيزياء الدقيقة الحديثة.

إن هذه الحيرة العلمية التي يحيط العالم بها دون أن تحيط به نجدها تستمر عند بعض العلماء المتأخرين. نجدها عند بهاء الدين العاملي (953هـ) 1547م-1031هـ/1624م).

فهو يعقد فقرة في كتاب"الكشكول"يبرهن فيها على إبطال الجزء فيقول:"مما سنح بخاطر جامع الكتاب تفرض دائرة مركبة من الأجزاء وتخرج فيها خطين مارين من المركز بين طرفيهما جزء واحد من محيط الدائرة فهما متقاطعان على المركز. فالانفراج الذي بينهما قبل التقاطع إما أن يكون بقدر الجزء أو أكثر أو أقل والكل باطل لاستلزام الأول كون المتقاطعين متوازيين والثاني كون المتقاربين في جهة متباعدين فيها والثالث الانقسام" (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت