فهرس الكتاب

الصفحة 1918 من 23694

فالمذهب الأول مذهب جمهور المتكلمين. وهم زعموا أن كل واحد من تلك الأجزاء لا يقبل الانقسام لا قطعًا لصغرها ولا كسرًا لصلابتها ولا وهمًا لعجز الوهم عن تمييز طرف منها عن طرف ولا فرضًا لأنها تلزم من ذلك الفرض محاولات.

وأما الثاني فهو مذهب النظام ومن الأوائل انكسافراطيس.

وأما الثالث فهو مذهب اختاره محمد الشهرستاني ويحكى قريبًا منه عن أفلاطون فإنه قال: الجسم ينتهي بالتجزئة إلى أن ينمحق فيعود هيولى.

وأما الرابع فهو مذهب الجمهور من الحكماء" (1) ."

ويلخص في الفصل الثالث"الأدلة على بطلان الجزء الذي لا يتجزأ. وبراهينه عشرون"بعضها يتعلق بالمماسة وهي قضية كانت ذات شأن عند المتكلمين في إثبات الجزء أو نفيه. ولا بأس أن ورد جانبًا من هذه القضية وهو البرهان الأول من العشرين."إنا لو قدرنا جزءًا بين جزءين فالوسط أما أن يمنعهما عن التلاقي أو لا يمنعهما. فإن منعهما فالوجه الذي يلاقيه أحد الطرفين غير الوجه الذي يلاقي الطرف الآخر فإذًا هو منقسم. وإن لم يمنعهما من التلاقي كان الطرفان متداخلين في الوسط لكن التداخل محال".

جميع هذه البراهين نظيرة. وهي تعتبر الجزء الذي لا يتجزأ في حالتي إثباته ونفيه في نطاق المقياس البشري المعتاد المستند إلى الحواس وتظل بعيدة من الصفة العلمية، كما تستند في نفيه إلى الحساب واقتضاء وجود الكسور إذا اعتبرنا الجزء الذي لا يتجزأ بمثابة الرقم (1) فالبرهان الثاني عشر يعتمد على نظرية فيثاغورس وينص"لو قدرنا زاوية قائمة كل واحد من الضلعين المحيطين بها عشرة أجزاء (لا تتجزأ) فالحاصل من ضرب كل واحد من الضلعين في نفسه مائة فالمجموع مائتان والحاصل من ضروب وتر الزاوية القائمة في نفسها مساو للحاصل من ضرب الضلعين كل واحد في نفسه كما بينه أوقليدس. فيكون الحاصل من ضرب وتر هذه الزاوية مائتين فيكون وتر هذه الزاوية جذر مائتين وليس للمائتين جذر صحيح فلابد أن تنكسر الأجزاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت