عالج أبو البركات (توفي سنة 547هـ-1125م) هذا الموضوع معالجة مناسبة وعرض أقوال الحكماء الطبيعيين عرضًا وافيًا. يذكر أن أجزاء الأجسام التي لا تتجزأ لا تخلو من أن تكون"متساوية الأقدار أو مختلفتها أو لا تكون ذوات أقدار"ويمنع ألا يكون لها أقدار لأن ما يكون كذلك لا يكون لمجموع كثير منه قدر"اللهم إلا ألا يُعنى بلا مقدار سلب العِظَم مطلقًا بل تصغيره جدًا فيدخل حينئذ في القسمين الأولين أعني متفقات الأقدار ومختلفتها"ثم ينفي اختلاف أقدارها ليناقش أخيرًا وحدة الجسم واتصاله من جهة وكثرته بالتجزؤ وانفصاله من جهة ثانية فيحقق القول في وحدة الجسم الذي هو الهيولى الأولى وكثرته التي له بذاته فيقرر"من حيث أن الجسم يقبل الاتصال والانفصال والتجدد بالصغر والكبر يُعْلم أنه بذاته ومن حيث هو جسم لا متصل ولا منفصل أعني ولا واحد ولا كثير إذ لو كان بذاته واحدًا متصلًا لما انفصل أو كثيرًا منفصلا لما اتصل وذلك هو قولنا لا واحد ولا كثير (الفصل السابع والثامن من الجزء الثاني) وهو يرد القول بالطفرة."فإن الطفرة معناها وجود حركة سريعة بين حركات بطيئة"."
ثم عمد المفكرون المسلمون فلاسفة ومتكلمين إلى البحث عن حجج وبراهين يؤيد بها كل منهم عند فخر الدين الرازي (544هـ/ 1150-606هـ/1210م) في كتابه المباحث المشرقية. وقد لخص في الفصل الثاني من الجزء الثاني من كتابه هذا مختلف المذاهب في احتمال الأجسام للانقسام فذكر"إما أن تكون الانقسامات الممكنة فيه حاصلة بالفعل أو غير حاصلة بالفعل. وكلا القسمين إما أن يكون متناهيًا أو غير متناه فحصل من هذا التقسيم أقسام أربعة:"
الأول: أن يكون في الجسم أجزاء متناهية بالفعل.
الثاني: أن يكون فيه أجزاء غير متناهية بالفعل.
الثالث: ألا تكون الأجزاء حاصلة فيه بالفعل بل بالقوة وتكون متناهية.
الرابع: أن تكون فيه أجزاء بالقوة غير متناهية.