فهرس الكتاب

الصفحة 1915 من 23694

كان إبراهيم النظام (ت بين عامي 221 و231هـ-835 و 845م) من خصوم مذهب الجزء الذي لا ينقسم. وهنالك في الفلسفة اليونانية مفارقات زينون الإيلي الذي أراد أن يبرز الخلف في فكرة الحركة المتصلة فمثل آخيل ذا القدمين الخفيفتين يلحق بسلحفاة فلو كان الطريق متصلًا أي مؤلفًا مما لا نهاية له من الأجزاء لكان آخيل كلما قطع نصف المسافة مثلًا بينه وبين السلحفاة ووصل إلى النقطة التي كانت بها السلحفاة لزم أن تكون السلحفاة قد قطعت مسافة ما وهكذا لا يمكن له أن يلحق بها منطقيًا مع أن الواقع بلوغه مكانها. هذا وقد رُدَّ على النظام بمثل هذه المفارقة وذلك بأنه لو لم يوجد الجزء لكان الماشي الذي يقطع مسافة متناهية يقطع مالا نهاية له لأن هذه المسافة تقبل القسمة إلى غير نهاية. ولكن النظام تخلص من هذه الصعوبة بأن قال بالطفرة ومعناها أن الجسم المتحرك لا يماسّ كل أجزاء المسافة التي يقطعها بل يصير إلى مكان دون أن يمر بالذي قبله.

هذا وينسب إلى أبي بكر محمد بن زكريا الرازي (ت 311هـ-923م) القول إن القدماء أو الجواهر خمسة وهي البارئ والنفس الكلية والهيولى الأوَّلة والمكان والزمان. ويذكر البيروني في كتابه"تحقيق ما للهند من مقولة"الذي أورد ذلك أن الرازي حكى هذا المذهب عن أوائل اليونانيين. ويذكر ابن تيمية في كتاب"منهاج السنة النبوية"أن هذا القول يحكي عن ديمقراطيس واختاره ابن زكريا المتطبب.

ويعد الشيخ الرئيس أبو الحسين علي بن سينا 370هـ/980م-428هـ/1027 من أكبر ممثلي الفلسفة المشائية (فلسفة تلاميذ أرسطو) وأبرزهم في الحضارة العربية الإسلامية. وقد قالوا أن الجسم كم متصل. (والاتصال معناه قبول الانقسام ويقابله الانفصال وهو وقوف الانقسام عند حدٍ ما) وفرقوا بين الانقسام بالفعل والانقسام بالقوة فأجازوا الثانية إلى مالا نهاية وأنكروا الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت