وجاء أبو الحسن الأشعري (ت 324هـ-935م) فأخذ هذه النظرية عن سابقيه واعتمدها في دعم اتجاهه الديني وهو في هذا يتفق مع أولئك المعتزلة. حصر التناهي في المخلوقات والأشياء المحدثة وترك اللاتناهي لله. لقد ورد في القرآن الكريم"وكل شيء أحصيناه في إمام مبين" (سورة يس 36-12) وورد أيضًا فيه"وأحصى كل شيء عددًا" (الجن 72-28) . ولا يتم الإحصاء إلا بما له نهاية. فيجب أن تكون أجزاء الجسم متناهية في عددها. ثم أتى تلميذ تلميذه القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني (ت 403هـ-1012م) فكتب في"التمهيد"أن"المحدثات كلها ثلاثة أقسام فقسم مؤلف وجوهر منفرد وعرض موجود بالأجسام والجواهر... والدليل على إثباته (إثبات الجوهر) علمنا بأن الفيل أكبر من الذرة (النملة) . فلو كان لا غاية لمقادير الفيل ولا لمقادير الذرة لم يكن أحدهما أكثر مقادير من الآخر. ولو كانا كذلك لم يكن أحدهما أكبر من الآخر لما أنه ليس بأكثر مقادير منه".
ولقد تسربت فلسفة أرسطو الطبيعية التي أنكرت وجود الذرات بالترجمة إلى ميادين الفكر الإسلامي فلا غزو أن نجد بين المعتزلة من أنكر وجود الذرات أيضًا.